GLOBALADVOCACY . c o m

! كل واحد منكم يمكنه ان يخلق الحدث

   



 

 

 

 

هل يمكننا بناء دولة علمانية وحديثة في لبنان ؟

النائب السابق نجاح واكيم
رئيس حركة الشعب

في لبنان، لدينا سلطة وليس لدينا دولة. وفي ظلّ هذه السلطة، لم يعرف لبنان سيادة حقيقية في تاريخه. فالعلمنة والسيادة مترادفان. الطائفية نقيض الديموقراطية. من اجل بناء سلم اهلي في لبنان، لا بد من اعتماد العلمنة اي على هذا الاساس يمكن ان تقوم الدولة. العلمنة لا احد عمل من اجلها. اذا التحدي الذي هو امامنا هو كيف تحويل العلمنة، اي بناء الدولة، من شعار الى مشروع. المحاضرة مهمّة والتثقيف مهمّ ولكن دور القوى الســياســية لتحويل الشعار الى مشــروع يحتاج الى امر بسيط: ان تبني له القوة، ان تبنــي له الاداة التــي تحمله

هل يمكن بناء دولة علمانية حديثة في لبنان، بل لا يمكن بناء الدولة في لبنان الا على اساس العلمانية. اصلاً، حسب الدستور، يفترض ان لبنان دولة علمانية لانها في الواقع ليست كذلك. في لبنان، لم تقم الدولة طوال تاريخ لبنان. في لبنان، ليست لدينا دولة

من الطبيعي القول انه من اجل ان تقوم دولة في لبنان، يجب ان نعتمد العلمانية على كل صعيد: في الثقافة، في التربية، في السياسة، في بناء الدولة. في لبنان، لدينا سلطة وليس لدينا دولة. وفي ظلّ هذه السلطة، لم يعرف لبنان سيادة حقيقية في تاريخه. فالعلمنة والسيادة مترادفان. الطائفية والسيادة، مستحيل. الطائفية ايضاً نقيض الديموقراطية. من اجل ديموقراطية حقيقية، لا بد من العلمنة. ايضاً، السلم الاهلي في لبنان، لبنان لم يعرف السلم الاهلي في كل تاريخه. تاريخ لبنان هو حروب اهلية تليها هدنات، تليها حروب اهلية وهلمّ جراً... من اجل بناء سلم اهلي في لبنان، لا بد من اعتماد العلمنة اي على هذا الاساس يمكن ان تقوم الدولة. من دون هذا الاساس، لدينا سلطة. كانت دائماً لدينا سلطة ولكن لم تقم في لبنان دولة

لكن كيف يمكن بناء هذه الدولة العلمانية ؟

دائماً، ما هي وظيفة السياسة في المجتمع ؟ السياسة هي التي تقود كل شيء. اليوم مثلاً، يتحدّثون عن الاصلاح، مكافحة الفساد، تطوير التعليم والتربية الخ في لبنان. لا يمكن ان يتمّ هذا في ظلّ الطائفية. مستحيل. المدخل لتحقيق كل هذا هو ان نبدأ باهداف اصلاح سياسي ولكن هذا الاصلاح السياسي، ازمتنا في لبنان هي ازمة القوى العلمانية. انها في احسن الاحوال تعتبر نفسها وكأنها جالية سويدية في بلد القبائل. دائما تشعر بالاغتراب او انها تمارس الاغتراب، فهي تسجّل الموقف ولكنها لا تناضل. من اجل هذا، لم تقم في لبنان قوى علمانية حقيقية. حتى تركيبة الاحزاب العلمانية اللا طائفية، كانت علمانيتها شعاراً ولكن في الممارسة السياسية كانت تناضل من اجل ان تكون رديفاً للطوائف. القوى الوطنية في لبنان كانت تاريخياً تبحث عن زعيم ما يقودها او يوظفها في مشروعه. لذلك في السياسة القوى العلمانية لم تكن علمانية ولهذا السبب، نجد اننا لم نتقدّم خطوة واحدة الى الامام لان هذه القضية لم يعمل احد من اجلها

حتى الحزب الشيوعي مثلاً ؟

حتى الحزب الشيوعي، نجد انه في الصراعات الاساسية، في الصراعات الكبرى التي تمّت في لبنان، هو كان يعمل يومياً من اجل العلمنة وتحت شعاراتها ولكن في السياسة، انت تكسبين الناس من خلال المعركة اكثر مما تكسبينهم من خلال المحاصصة. في المعارك الكبرى كانت الاحزاب بما فيها الحزب الشيوعي تعمل تحت مظلة زعيم طائفي ما. مثلاً، حتى العام 1964، 65، 66، كان الحزب الشيوعي يستظلّ مظلة رجل انا احبّه واحترمه: الرئيس رشيد كرامي. بعد ذلك، انتقلوا الى مظلة كمال جنبلاط. في الحرب اللبنانية، الم نسمع عن نظرية الطوائف الوطنية والطوائف غير الوطنية ؟ من الذي اصدر هذه الفتوى ؟ الحزب الشيوعي. ألم تتحوّل القوى الوطنية الى جزء او ميليشيا للاسلام السياسي ؟

اذاً، في الممارسة، في الصراعات الكبرى، الاحزاب العلمانية، بما فيها الحزب الشيوعي، لم يكن لديها مشروعها الخاص ... اليوم يقولون البرنامج المرحلي. ما هو البرنامج المرحلي ؟ هذا البرنامج المرحلي كان مجرّد لعبة تكتيك وضعه ذلك الرجل الذكي جداً كمال جنبلاط الذي كان قادراً في نفس الوقت على ان يكون اشدّ الزعماء الطائفيين في الممارسة واكثرهم فصاحة في الخطاب العلماني. لذلك تجدين ان قاعدة كمال جنبلاط لم يخترع لها طائفيتها وتعصّبها ابنه المنزوع وليد، وليد منزوع ولكن كمال جنبلاط كان"عم يلعب اللعبة"، كان يعمّق طائفية هذه الجماعة بالرغم من ان خطابه كان غير ذلك

فالاحزاب التقدمية ومافيا الحزب الشيوعي، هل كانوا متوهمين انهم سيحصلون على حصة من لعبة هذه القوى الطائفية ؟ انا اتصوّر ذلك، اتصوّر انهم كانوا يكتفون بالفتات الذين لم يحصلوا عليه. فاعود واقول انه، لاشك، عندما يكون لديك مشروع سياسي، ترين انت مثلا كيف تنميه، تعطيه زخماً، تخلقي له بيئة لكي يكبر فيها، تنظري ما العمل على صعيد الشباب، او على صعيد المراة، او على صعيد التربية والتعليم، على كل صعيد ولكن يكون اولا المشروع السياسي الذي انت وضعتيه برأسك كفرد او كحزب. فالعلمنة، اذا كنا نريد ان ننقلها من الشعار الى المشروع، يجب ان نبدأ بالسياسة. السؤال: من هي القوى القائمة التي يجب ان تأتلف لتحمل هذا المشروع ثم بعد ذلك هذه القوى، كيف تحرّر نفسها بداية من وصايات الطوائف ؟ ثم كيف تخوض نضالها شاملاً على كل صعيد في اوساط الناس من اجل استقطاب قوى المجتمع ليكون في صفّها لكي تقوي جبهتها، لكي تقوي عملها من اجل تحقيق هذا الهدف. في السياسة لا شيء يتحقق لوحده. كانوا يعلموننا في الفيزياء ان الجسم الثابت هو الجسم الذي مجموع القوى المسلطة عليه يساوي صفراً، لكي تحركيه يجب زيادة قوة من جانب ما

العلمنة لا احد عمل من اجلها. احيانا كانت القوى العلمانية تلعب بالقصة كما كان المسيحيون او المسيحية السياسية تلعب بها. المسلمون يقولون بالغاء الطائفية والآخرون يقولون بالعلمنة واثناهما كذابون او بالاحرى ثلاثتهم كذابون، القوى اللا طائفية كانت ايضا كذابة حقاً لكن البعض يكذب على الناس اما هؤلاء كانوا يكذبون على انفسهم وعلى الناس

اذا اردنا اليوم ان تتحقق العلمنة، كيف يمكن عملياً اختصار الموضوع ؟

برأيي في السياسة، عندما يكون لديك مشروع تريدين ان تهيئي له ظروفاً ملائمة ... كم تبدو اليوم الظروف غير ملائمة نظراً للطائفية والمذهبية على كل صعيد ... انا برأيي لا، هذا بالضبط هو الظرف الاكثر ملاءمة. كل مواطن في لبنان حتى الاكثر تعصّباً وهم يتعصّبون اكثر، يخافون اكثر. اذا سألت اي مواطن في لبنان ماذا سيحصل خلال هذا الشهر، ماذا سيحصل في البلد ؟ الكلً يقولون "الله يستر". اليس كذلك ؟ كل الناس خائفة. خائفة من الواقع الذي هم موجودون فيه. هذا الواقع على الصعيد السياسي هو واقع الاصطفافات الطائفية الاكثر حدّة. فهذا المواطن، اياً كان، شيعياً، درزياً، سنياً، مسيحياً، هو خائف، خائف على نفسه، على اولاده من هذا الواقع، الى اين سيوصلنا هذا الواقع. لكن لأن لا أمل لديه ان يقوم في لبنان وطن ودولة، يقول لنفسه: " كبّر عقلك، شوف اين قاعد اولاد مثلك وروح اقعد". ما دام ان الوطن لا يعطيك الأمن، فخذه منقوصاً هذا الامن في ظلّ طائفتك. فهذا شكل من اشكال التعصّب يمارسه المواطن

مثل ثان: في الانتخابات، زعيم طائفتك حرامي ديّوس، "صفته نعته"... تقولين: لا تقول لي شيئاً اعرفه، لكن بالآخر عندما اريد ان آخذ امي الى المستشفى، نظريتك لا تأخذ امي الى المستشفى، زعيم طائفتي هوالذي يأخذها. عندما اريد ان اوظف ابني، لا حضرتك ولا نظريتك يفيدانني. اذاً الوطن في لبنان، الدولة التي انت تطمحين لها بالواقع لا تعطيك شيئاً لانها ليست الطائفة. لا تعطيك الامن ولا تعطيك المستقبل ولا تحلّ لك احتياجات الحاضر. كل هذا مؤمن في طائفتك ولو بشكل سيء جداً والشعوب دائماً برغماتيكية، كل الشعوب. لا تفاضل بين اشياء على الارض واشياء في السماء، دائما تفاضل بين خيارات مطروحة امامها على الارض، في الواقع. ما هو امامي هو الامن الطائفي والتعليم الطائفي والدواء الطائفي والوظيفة الطائفية ولقمة الخبز الطائفية. ليس لدي افضل من ذلك، لذلك انا اختار طائفتي

اذا التحدي الذي هو امامنا هو كيف تحويل العلمنة، اي بناء الدولة، من شعار الى مشروع. المحاضرة مهمّة والتثقيف مهمّ ولكن دور القوى الســياســية لتحويل الشعار الى مشــروع يحتاج الى امر بسيط: ان تبني له القوة، ان تبنــي له الاداة التــي تحمله. المشـــكلة ان الادوات (الاحزاب والجمعيــات ووو...) التى عن جدّ يجب ان يحملوا المشروع هم الذين عن جدّ لم يكونوا يحملونه في السابق. نفس هذا الشعب الطائفي جدا الذي في المباراة بين الحكمة والرياضي يستنفر 10.000 جندي لتجنب المذبحة، نفس هذا الشعب هو نقيض الطائفية ولكن متى ؟ عندما يتحوّل هذا النقيض من شعار الى مشروع قابل للتحقيق

لذلك، من اجل الوصول الى العلمانية، على الاحزاب التقدمية ان تعيد النظر ببنيتها الداخلية. لا استطيع ان اطالب بالديموقراطية عندما تكون بنية حزبي غير ديموقراطية. مثلاً نحن في حركة الشعب، لا نقول اننا تفادينا كل المشاكل، لكن على الاقل، شاهدنا مشاكل الآخرين وحاولنا ان نتفاداها. نحن مثلاً في الحركة، ممنوع ان يبقى احداً في موقعه من رئيس الحركة نزولاً اكثر من دورتين والدورة سنتين وانا يبقى لي سنة. سنة 2006، مستحيل ان يكون نجاح واكيم رئيس حركة الشعب، لا استثنائياً ولا بسبب ظروف ولا شيء. مستحيل ان يكون سايد فرنجية مسؤول علاقات سياسية الخ

مثل ثان في الحركة: لا نستطيع ان نعالج مشكلة البلد اذا لم نعالج قبل ذلك مشكلتنا. مثلاً في حركة الشعب، لا يدان انسان بسبب رأيه مهما كان هذا الرأي. نحن دخلنا في كثير من النقاشات والجدالات مع احزاب. مثلا، عند وليد جنبلاط قال لي احدهم: "انت تكرهه". اجبته: " انا لا اكرهه ولا احبّه، لكنني لا استطيع ان اتصوّر ان بناء دولة على انقاض هذه القبائل ... بدعامة بيت..." انا ضد مثلاً ان تقام جبهة لهذا المشروع اذا كان هناك حزب غير ديموقراطي. مثلاً، موقفهم انهم ضد اميل لحود والمأخذ ان ان التمديد يمنع تداول السلطة. نعم كلام حلو ولكن هل هناك ضمن احزابكم تداول في السلطة ؟ يعني اذا لا سمح الله بعد عمر طويل مات وليد جنبلاط، من سيأتي ؟ تيمور. بعد شمعون، يأتي ابنه الخ... يحق لهم ان يقولوا ذلك دون سواهم. اعود واقول اذاً، القوى العلمانية على تنوّعها من الماركسية الى الليبيرالية هي النقطة الاساسية

الطائفية لم تعد اليوم شيئاً تحبينها او تكرهينها، بشعة او حلوة. الطائفية اليوم قاتلة وبسّ وحتى هؤلاء المنافقين الذين يتكلمون عن الوفاق، هؤلاء اما لا يقراون التاريخ او لا يعون التاريخ. لبنان، متى كان الوفاق يركّبه وطناً ودولةً ؟ كان دائماً تركّبه مرحلة اعادة تركيب النظام الاقليمي لا مرحلة فكه. من هنا نرى ان اول طائف في تاريخ لبنان هو 1861، متـــى ركــب ؟ عندما القوى الاوروبية صاحبة النفوذ في المنطقة اعادت ترتيب توازناتها، توازنات القوى وتوازنات المصالح، فركبوا تلك الدولة. متى فرطت ؟ اي اختلاف يحصل في النظام الاقليمي ينعكس في لبنان حرباً اهلية. قاعدة لا تقبل الخطأ ولا مرّة. احيانا تكون حرباً اهلية بالرصاص واحياناً دون رصاص مثلا حرب الـ 14، عندما المسلمين قاطعوا الدولة، هذه حرب اهلية. لكن عندما كان العسكر الانكليزي والفرنسي، كان اطلاق النار ممنوعاً. فاذا كنت حردانة وقاطعت، فهذه هي حرب اهلية

اذن المشكلة عندنا في لبنان قصة العلمنة ومصير الوطن مرتبطين ببعضهم البعض. المنطقة في مرحلة اعادة رسم جغرافي، مرحلة تفكيك. لا تستطيعين ان تحلي مشكلتك بالوفاق الطائفي. اما عليك ان تغيري في الخارج ولا تستطيعين تغييره، اما عليك ان تغيري نفسك. اذاً، لا يعود لنا خيار الا ان نغيّر انفسنا. برأيي وهذه قناعتي، اذا كنا واعين على هذه الحقيقة، يجب ان نملك الهمّة والرؤية كيف نحوّل الشعار الى مشروع وهذا ما نحاول ان نشتغل عليه تحديداً مع قوى وشخصيات سياسية. لكن اذا كل ما تشتغلين عليه لا تلمينه لتغذية مشروع سياسي، فبالنهاية كل شيء يتبدد

 


8.6.2005
 

النائب السابق نجاح واكيم
رئيس حركة الشعب

doteasy.com - free web hosting. Free hosting with no banners.

 

 

 


Copyright © 2004-2005 GlobalAdvocacy.com 
    
 All Rights Reserved

User Agreement | Privacy Policy