GLOBALADVOCACY . c o m

! كل واحد منكم يمكنه ان يخلق الحدث

   



 

 

 

 

هل يمكننا بناء دولة علمانية وحديثة في لبنان ؟

الدكتور خالد حداده
الامين العام للحزب الشيوعي اللبناني

قاعدة هذا التدخل الخارجي ان لبنان ينظر له، وهو كذلك في بنيته، انه اتحاد امارات طائفية وليس دولة، يعني كل طائفة في لبنان او مذهب لها مؤسساتها الدولتية من القاعدة الى القمة. فهذه الدول الاجنبية تتقاسم مع زعامات الطوائف الحصص. دائما هناك مافيا لبنانية خارجية تتحكم بالامور السياسية الاقتصادية على قاعدة هذا التقاسم الطائفي ويصبح المواطن زبون عند الدولة وليس مواطنا، زبون بواسطة زعيم الطائفة. هناك حل من حلين: الحل الاول هو الحل الفيديرالي والحل الثاني هو العلمنة. لا بديل عن هذين الحلين. الحل الفيديرالي مرفوض اما الحل الممكن في لبنان فهو العلمنة. نحن مدعوون لتصحيح صورة العلمنة، لتقديم صورة مختلفة عن الصورة التي يحاولون ترويجها عنها وكأنها قرينة الالحاد او الكفر. العلمنة بالنسبة لنا هي ضرورة استعادة الدولة المقسمة بين الطوائف، بين زعماء الطوائف لزعماء الطوائف

اودّ ان اتكلّم بشكل عام. لبنان، طبيعته السياسية الطائفية مقترنة بعاملين اساسيين. بنية النظام اللبناني بنيت على قاعدتين. القاعدة الاولى هي ان هذه الدولة يجب ان تبقى كذلك لضمان استمرار التدخل الخارجي فيها. ثانيا، هذه الدولة، تحت حجة انها ستكون ممر الشرق الى الغرب والعكس، يجب ان تكون ذات طابع استهلاكي بكل المعايير: في السياسة والاقتصاد وغيره، لها طابع غير دائم وغير مؤقت وبنية قابلة للتحرك. نحن نرى ان هاتين القاعدتين يجب تغييرهما لضمان بناء الدولة بشكل حقيقي في لبنان

لبنان، مثل كل الدول التي انشئت بعد سايكس بيكو، دولة اصبح لها تاريخ معين، قيم معينة وبالتالي دولة يجب ان تستمرّ ضمن اطار التكامل مع العالم العربي، مع الدول العربية الاخرى ولكن ضمن منطق ان يكون لبنان بطبيعته الديموقراطية المتنوعة وتفاعل التنوع الحضاري والثقافي، اداة غنى له واداة غنى لمحيطه وليس منعزلا عن هذه القاعدة. لكن ما هو الواقع الحالي في بلدنا؟

هذا الواقع يجعل بلدنا محكوما بشكل دائم من قبل الخارج، لكن اي خارج وهذه رعاية تتغير: من فرنسا في بداية الانتداب الى بريطانيا في مرحلة قصيرة في بداية حكم شمعون الى مصر في آخر عهد فؤاد شهاب الى الفلسطينيين، الى السوريين وحتى اسرائيل مرّت بفترة... قاعدة هذا التدخل الخارجي ان لبنان ينظر له وهو كذلك في بنيته انه اتحاد امارات طائفية وليس دولة يعني كل طائفة في لبنان او مذهب لها مؤسساتها الدولتية من القاعدة الى القمة يعني اللبناني يولد في مستشفى مذهبي او طائفي، يتعلم في روضة اطفال طائفية او مذهبية، في مدرسة ابتدائية، في جامعة، صحته يعنى بها بشكل طائفي يتزوّج بطريقة طائفية، يرث بطريقة طائفية، الاعلام هو طائفي ويشاهد اعلام طائفته، فيتكون عندنا بهذه الطريقة عدة دويلات طائفية تتحد في اطار ما يسمى الجمهورية اللبنانية وهذه الدويلات اقوى من الدولة، يعني الاعلام الرسمي هو اضعف اعلام، المدرسة الرسمية هي الاضعف، الاحزاب المختلطة والعلمانية واللبنانية بشكل عام هي اضعف احزاب، يعني كل طائفة لها من بنيتها التربوية الى الاقتصادية الى الاجتماعية الى السياسية وهي دويلات شبه مستقلة

عندما يكون هناك هدوء في الوضع الاقليمي، يجري تقاسم حصص بطريقة ما غالبا ما تكون لحساب مجموعة طوائف ومذاهب على حساب طائفة او طوائف اخرى، مرة طائفة محرومة، مرة طائفة محبطة ولكن ما من مرة سئل عن احباط الشعب اللبناني، دائما يسأل عن احباط زعامات طوائف الشعب اللبناني بشكل او بآخر. فهذه الدول الاجنبية تتقاسم مع زعامات الطوائف الحصص. دائما هناك مافيا لبنانية خارجية تتحكم بالامور السياسية الاقتصادية على قاعدة هذا التقاسم الطائفي ويصبح المواطن زبونا عند الدولة وليس مواطنا (1)، زبونا عند الدولة بواسطة زعيم الطائفة. يعني حق المواطن من الدولة لا يأخذه مباشرة، يعني من حق الشاب اللبناني ان يؤمن وظيفة ولكن اي وظيفة من زبال الى مدير عام لا يمكن ان ياخذها المواطن اللبناني اذا كانت من حقه الاعبر وساطة زعيم طائفته. فيصبح مضطرا بشكل دائم الى تادية الخدمات ليس للمواطن كما هو واجب الموظف بل لزعيم الطائفة

على هذه القاعدة، هذه البنية للبنان هي بنية غير مستقرة. اي تغيّر في موازين القوى الاقليمي حكما ينعكس على الوضع اللبناني، مرات يؤدي الى حروب والى فتن او الى احداث امنية الخ... ولكن في كل الحالات، عندما يتغير الجو الاقليمي يحدث عندنا نوع من حالة اهتزاز تؤدي الى تغير في وظائف الطوائف وفي حصصها

هذه الحالة يعززها ان لبنان بلد اقليات. ليس هناك اكثرية واقلية في لبنان. لا يمكن اعتبار اي مجموعة طائفية في لبنان انها اكثرية. هناك تجمّع اقليات وفي تجمّع الاقليات، هناك حل من حلين: الحل الاول هو الحل الفيديرالي والحل الثاني هو العلمنة. لا بديل عن هذين الحلين. الحل الفيديرالي مرفوض لان الحل الفيديرالي لا يمكن ان يكون في ظل وجود اسرائيل والحالة الموجودة في المنطقة الا حل اسرائيلي لخدمة اسرائيل وخلق اسرائيليات ودويلات اخرى متنازعة مع بعضها تؤدي الى تهجير والى حروب والى دماء. الحل الممكن في لبنان هو العلمنة

وهنا العلمنة لانها حل ممكن حوربت من فترة طويلة حتى الآن وحاولوا زرعها في الوعي اللبناني الذي ليس هو وعي مواطني، هناك وعي طائفي بديل للوعي المواطني لان انتماء المواطن يكون للطائفة وبواسطتها الى الوطن. بهذا الاطار، نحن مدعوون لتصحيح صورة العلمنة، لتقديم صورة للعلمنة مختلفة عن الصورة التي يحاولون ترويجها عنها وكأنها قرينة الالحاد او الكفر. العلمنة بكل بساطة، بالنسبة للبنان ربما تختلف عن الآخرين. العلمنة بالنسبة لنا هي ضرورة استعادة الدولة المقسمة بين الطوائف، بين زعماء الطوائف لزعماء الطوائف

دور القوى العلمانية ومفهوم العلمنة في لبنان هو استعادة الدولة من هذا التقاسم ومن هذه التجزئة وبناء الدولة الحقيقية بدءا وهنا تدخل كل المفاهيم المساعدة من تصحيح مفهوم الموطنية والانتماء للوطن، من الحفاظ على التنوع ولكن في اطار التفاعل وليس التصادم لان تصادم التنوع يؤدي الى ما نحن عليه بينما تفاعله يؤدي الى غنى يفيدنا ويفيد العالم العربي المحيط بنا ويغنيه ويساهم في ان هذه النظرة الديموقراطية داخل لبنان المتفاعلة تفيد في نقل هذه التجربة بوجه التقدم الاصلاحي الى العالم العربي حتى لا يبقى وكأن الديموقراطية هي مطلب خارجي. لا، الديموقراطية بالنسبة للبنانيين والعلمنة والاصلاح بكل معانيه هي حاجة داخلية لبناء الدولة في لبنان

وهذه حاجة اصبحت اليوم ملحة اكثر من اي وقت مضى، يعني نحن مطلوب منا ان نختار طريق بناء الدولة المستقلة عن الخارج والمستقلة عن الداخل لان هناك مفهوم لدينا للسيادة متطابق مع فهمنا للعلمنة. السيادة في لبنان تخرق من محلين: تخرق من الخارج اي من الدولة التي ترعى الوضع اللبناني وتخرق من الطوائف، يعني سيادة الدولة مأخوذة من الطوائف. القضاء يضرب من الراعي الخارجي ومن زعامات الطوائف. الامن يضرب، نحن عندنا، الاجهزة الامنية توزعت طوائف. الشيعة لم يكن لهم جهاز امني، فخلقوا لهم امن الدولة. الاورثوذوكس ليس لهم جهاز امني، فهل سيخلقون لهم الامن الوقائي الخ ويصبح عندنا 17 جهاز امني؟

هذا المنطق، هناك طرفان يصادران السيادة في لبنان: من الخارج ومن الداخل وتحمى باستقلالية الدولة واعادة سيادتها الفعلية عبر العلمنة، عبر فصل الدين عن الدولة والطوائف واستعادة الدولة من افواه زعماء الطوائف. بهذا المعنى نفهم العلمنة في لبنان

طبعا هذه العلمنة بحاجة الى نشاط جماهيري مكثف للتوضيح انه في الامكان بناء العلمنة ودولة علمانية مفهومها الاساسي غير معادي للدين. يعني ليس بالضرورة ان تكون الدولة في لبنان كما هي فرنسا يعني ليس بالضرورة ان يمنع الحجاب في المدارس في دولة علمانية كما يروج وكما تعطى الصورة. من الممكن الحفاظ على مستويين من الاحوال الشخصية، المستوى الدولتي الذي ينظم انتماء المواطنين كلهم للبلد والمستوى الادنى الذى هو مستوى الطوائف والمجموعات البشرية الموجودة في البلد

موضوع استقلالية القضاء اساسي في بناء الدولة في لبنان واستقلالية القضاء عن كل المحلات، عن الخارج وعن الداخل وعن الامن. هناك ضرورة لاصلاح الامن في لبنان بتوحيد الاجهزة الامنية وحصر مهمتها بالامن. هناك ضرورة للاصلاح السياسي والمؤسسات وقانون الانتخاب والتمثيل وموضوع التربية والاعلام لهم الدور الاساسي كونهم يساهمون بتكوين الوعي عند المواطن اللبناني

بهذا المعنى ولو كان هناك بعض الاساءة للحريات مثلا، المفروض ان برامج وسائل الاعلام تكون موجهة باتجاه خدمة بناء الدولة وليس العكس. مفروض اعطاء دون ضرب حرية الاعلام، مفروض اعطاء موازنة اكبر للاعلام الرسمي، دور اكبر للاعلام الرسمي وكذلك في موضوع التربية. لا يمكن ان نترك اولادنا، في التعليم الرسمي على الاقل، ان يتعلموا الدين في كل مدرسة بطريقة مختلفة ومن قبل رجال الدين. فلننقل التحدي الى رجال الدين ليتفقوا مثلا على كتاب ديني يوحّد النظرة للدين، لتاريخه، للاخلاق الدينية، للقيم الدينية ويعطوه لوزارة التربية ويعلموه عندئذ موظفين مدنيين وليس مشايخ او رهبان

هناك امكانية فعلا في لبنان لطرح هذه المواضيع واعتقد ان اللبنانيين نتيجة معاناتهم التاريخية، اصبح من الممكن طرح هذا المشروع بشكل علني. انا زيادة في اعطائه اولوية، طرحته في محاضرتي الاخيرة في بعلبك وامام رجال دين وامام منتمين الى احزاب دينية وقلت هذا البلد لا ينقذ الا بحلين، اختاروا: اما الفيديرالية، اما العلمانية. انا ارفض الفيديرالية لانها تخلق اسرائيليات في لبنان وتخلق دولا متصارعة وانا اصلا ضد الدولة الدينية لان الفيديرالية عندنا ستصبح دولة لكل طائفة وانا ضد منطق دولة الطائفة لاننا رأينا ما فعلت اسرائيل ليس فقط في لبنان ولكن في العالم العربي وفي غيرها من الاماكن ولذلك انطلاقا من ذلك، لا حل الا بالعلمنة

ما كانت ردة فعلهم في بعلبك ؟

بالحقيقة، ردة فعل متقبلة ومناقشة وهذه كانت لاول مرة وفي بعلبك وليس في مكان آخر واخترت بعلبك لكي ابدأ اطرح بصوت عال واعلى موضوع العلمنة

هل تعتقد ان ما يصادر اليوم الحياة السياسية (من الخارج او من الداخل)، بالمعنى الذي فسرته، سيقف حاجزا امام التطوير نحو العلمنة ؟

سيحاول اعاقة البلد واعاقة التطور نحو العلمنة بدليل مثلا، كلما تطرح الولايات المتحدة الاميركية من مفاهيم حول الديموقراطية، لا تطبقه في لبنان. منعت تأجيل الانتخابات لاعداد قانون في لبنان بينما اجلتها في العراق عدة مرات. تعاطت في لبنان مع زعامات الطوائف السياسية وحمت حصصها، وزعت الحصص. السفارة الاميركية اليوم تلعب هذا الدور. فانطلاقا من ذلك، سيحاولون اعاقة رغم شعاراتهم امكانية تحول جدي في طبيعة الدولة ولكن املي انا ان المرحلة الماضية شهدت نموا بكفاحية ونضالية ووعي الشباب اللبناني للنزول الى الشارع للمطالبة بدعم مطالبهم. طبعا، قيادتهم السياسية خذلتهم. المطلوب ان هذا الخذلان من القيادة السياسية في الموالاة والمعارضة اي في عين الطينة والبرستول، للشباب اللبناني، للملايين الذين نزلوا وعندهم احلام بالتغيير، بدلا ان يتحول ذلك الى احباط، يجب ان نستطيع صياغة برنامج للاصلاح السياسي قائم على هذا المفهوم يحاول اعادة تحفيز الشباب اللبناني للنزول الى الشارع هذه المرة ببرنامج واضح وبقيادة منهم، قيادة شبابية، قيادة تغييرية، هكذا يصبح هناك آفاق لخلق موازين قوى فعلية تؤدي الى هذا التغيير

1* Client
19.5.2005
 

الدكتور خالد حداده
الامين العام للحزب الشيوعي اللبناني

doteasy.com - free web hosting. Free hosting with no banners.

 

 

 


Copyright © 2004-2005 GlobalAdvocacy.com 
    
 All Rights Reserved

User Agreement | Privacy Policy