GLOBALADVOCACY . c o m

! كل واحد منكم يمكنه ان يخلق الحدث

   



 

 

 

 

ردّة الفعل لاغتيال الرئيس رفيق الحريري

السيد جورج حاوي

قلت ان قرار اغتيال الرئيس الحريري قرار كبير وخطير، ربما كان اخطر قرار عرفته المنطقة والحدث بذاته ربما كان اكبر حدث منذ وفاة عبد الناصر. لكن كان وفاة طبيعياً ولكنه كان ذا تأثير حاسم على مجرى تطوّر الصراع في المنطقة بعد وفاته انطلاقاً من التفتت العربي وصولاً الى اتفاقيات سيناء وكمب ديفيد والمسارات المختلفة

اغتيال الرئيس الحريري يأتي في سياق ليس فقط الصراع اللبناني اللبناني بل في سياق الصراع الاقليمي وفي سياق ما تشهده المنطقة من هجمة خارجية بعد احتلال العراق وفي ظلّ مضاعفات هذا الاحتلال وصعوبات هذا الاحتلال وامكانيات ان تنتقل اميركا الى الهجوم لسدّ ثغرات الدفاع في العراق والارتباك الذي يحصل في الخليج وعمليات الارهاب التي تحصل في السعودية باسم الدين وباسم الحرص على المسلّمات ثم طبعاً في ظلّ نتائج انتخابات العراق ونتيجتها الاساسية تسلّم الشيعة للحكم وخروج السنة من المعادلة الرسمية الفوقية بما يؤسس لتقسيم حقيقي للعراق بين كانتونات كردية وشيعية وسنية. وفي أجواء هذا الصراع ايضاً ما يحكى ويشاع ويقال عن ان الاميركيين يفكرون بضغط عربي بعدم ترك هذا الهلال الشيعي يمتدّ من ايران حتى جنوب لبنان اي العراق، سوريا العلوية، ولبنان ذو الغلبة الشيعية في السلطة. وبالتالي هناك تخوّف من نهوض سنيّ في لبنان وسوريا يلقي احتضاناً اميركياً لقطع هذا الهلال في وسطه واقامة حالة سنية في سوريا تشكّل مع تركيا خطّاً يفصل بين رأس الهلال الشيعي، ايران، العراق وذراعه الاساسية في جنوب لبنان

هذه المخاوف من الدور الاقليمي لرفيق الحريري، بدلاً من ان تعالج بالسياسة وبالحلول وبالاستيعاب، جاء هذا الاغتيال ربّما ليفجّر هذه الحالة اذا كان قد حصل على يد الاعداء او ليجهضها اذا كان قد حصل على يد الاصدقاء. وانا اترك هنا التحقيق ليأخذ مجراه ولكنني كمحلّل للمجرى العام لاغتيال الرئيس الحريري، يضاف له الصراع الدولي وعلاقة الحريري المميزة بفرنسا والرغبة الفرنسية في ان تأخذ لها موقعاً في المنطقة غبر لبنان كمدخل اساسي لها بعدما اجتاح النفوذ الاميركي بلدان المنطقة كلّها ويهدّد اجتياحها جميعاً

الحريري اللبناني، الحريري السني، الحريري السني العربي، الحريري الفرنسي، غير القليل التأثير في الدوائر الاميركية، يشكّل اغتياله ضربة كبيرة وخللاً كبياًر لم تنجح في معالجته المعالجات السطحية التي تتمّ حتى الآن. انا اعرف ان السعوديين يعتبرون ان اغتيال الحريري هو اغتيال لاحد الاسرة الحاكمة في السعودية. والرئيس شيراك يعتبر اغتيال الحريري تحدّياً شخصياً له واغتيال احد اصدقائه المقرّبين. وانا اعرف ايضاً ان الشعب اللبناني قد اعتبر اغتيال الحريري تخطياً للخطوط الحمر واجتيازاً للمحرّمات. واذا كان الحريري يقتل، فاي كان يمكن ان يدعس، لذلك هذه الانتفاضة، لذلك يشعر اللبنانيون ويشعر معهم العرب وقوى عالمية انهم فقدوا كلّ شيء، يعني اذا لم ينتفضوا الآن لمقتل الحريري، فمتى ينتفضون ؟ وانا كنت غائباً عن البلاد، كنت في الخارج لأسباب اضطرارية. يعني اعطت الفضائيات اللبنانية والدولية العربية مشهداً جديداً منذ عدّة سنوات على الساحة اللبنانية، هؤلاء الشباب والشابات والاطفال والشيوخ والنساء من كلّ المناطق والطوائف، واحد يقرأ الفاتحة والآخر يرسم اشارة الصليب بجانبه، وكأنما هي لوحة سورّيالية متمّمة لبعضها البعض بشكل طبيعي، فيه رسالة واضحة لقتلة الحريري اياً كانوا اننا لم نعد نرغبكم. نريد ان نخلص منكم. نريد ان نكشف الحقيقة

فان كانت اسرائيل، انا اعتقد ان اللبنانيين والعرب سيكونون اكثر من اي وقت مضى يداً واحدة في وجه اسرائيل، وان كانت اجهزة من السلطة اللبنانية استفادت من واقع التناقضات مع سوريا كي تحرج سوريا وتوًرطها اكثر في دعمها لها، فسيطاح بهذه السلطة وان كان خطأ ما حصل في سوريا ، فستدفع سوريا كلّها الثمن، علماً انني انا شخصياً اعتقد انه من المستحيل ان يكون المسؤول السوري الأول قد أخذ مثل هذا القرار. هذا غير منطقي. اما يمكن في اقبية المخابرات ان تتخذ قرارات غبيّة وقرارت حمقاء وقرارات غير معقولة. يمكن

فاعطيك مثلاً اخبرني ايّاه أحد مسؤولي المخابرات اللواء الركن غازي كنعان الذي كان هو مسؤولاً عن المخابرات السورية في لبنان وهو وزير الداخلية الآن في سوريا. مرّة في أثناء نهاية الأحداث في لبنان، طلب مني الرئيس سليم الحص ان أتّصل باللواء غازي كنعان وكان بعرف انني اعرف الشخص، هناك صداقة، لأن خبراً جاءه وكان هو رئيس الحكومة ان كتيبة او كتيبتين من الجيش السوري احتلّوا مركز رئاسة الحكومة. فبحثنا عن اللواء غازي كنعان وكان في حينه العقيد غازي كنعان، ووجدناه في سهرة عائلية، فذهبت اليه واخبرته وهو اتصل، كان قد اتصل قبل، فطلب من الناس الذين كان قد وصلهم خبر ان العماد عون يحضّر لهجوم على البنك المركزي. فطلبوا تعزيز قوة حماية للبنك المركزي، فالضابط المسؤول وجد ان مقر رئاسة الحكومة المؤقت آنذاك افضل مطرح لحماية البنك المركزي. فتصرّف عسكرياً باحتلال مقرّ رئاسة الحكومة كي يحمي البنك المركزي

طبعاً اللواء غازي كنعان اتّصل وطردهم والخ. واخبرني النكتة التالية. قال عن المخابرات وهو جنرال في المخابرات، قال ان مسؤول جهاز جنرال في المخابرات، زوجته كانت على وشك الولادة. مساءً بدأت آلام الولادة تظهر، فطلبت من زوجها ان يحضرها الى المستشفى. الزوج اتصل بالطبيب، فلم يجده. اتصل به في بيته، في الكلينيك، في المستشفى، فأخذ زوجته في سيارته وقال لمدير مكتبه: اخلق لي ايّاه لهذا الطبيب من تحت الارض، مين هالفلان الكذا والمذا اليّ مانو مبيّن. ذهب الى المستشفى وباتوا ينتظرون الطبيب. بعد ساعتين، اتصل الجنرال بمدير مكتبه. قال وجدته يا سيّدي وإلي ساعتين اضربه ولم يعترف. يعني المهنة هي ان تضرب ليعترف لا ان يولّد المرأة

فهذا ما يحصل عادة في مثل هذه الـ (1) التي يمكن ان تحصل مع العلم انني اعتقد اكثر ان هناك خللاً داخلياً لبنانياً استفاد من هذا الظرف في قصر نظر وهو غير مدرك ان عود الثقاب التي اشعلها قد اضرمت ناراً سيلتهم قصره ليس فقط ضريح الرئيس الراحل رفيق الحريري والآن اصبحنا امام جثتين، واحدة في قبرها وحولها الشموع، والاخرى تلك التي تفوح منها رائحة الجريمة. والحلّ هو في دفن الجثة الثانية لكي تبقى ذكرى الجثة الاولى

 

1- Déformation professionnelle
To send your comments, you may Contact us
 

السيد جورج حاوي
الأمين العام السابق للحزب الشيوعي اللبناني

doteasy.com - free web hosting. Free hosting with no banners.

 

 

 

 

Copyright © 2004-2005 GlobalAdvocacy.com     
 All Rights Reserved

User Agreement | Privacy Policy