GLOBALADVOCACY . c o m

! كل واحد منكم يمكنه ان يخلق الحدث

   



 

 

 

 

ردّة الفعل لاغتيال الرئيس رفيق الحريري

النائب السابق ادمون رزق

ان فاجعة استشهاد الرئيس الحريري جمعت اللبنانيين ووحّدتهم. لأوّل مرّة، هذا التشكيل اللبناني العام يرفع الشعارات نفسها والمطالب ذاتها. لأولّ مرّة نشعر بوحدة حقيقية بالنسبة للموقف من الاستقلال، من مفهوم الاستقلال. كان دائما هناك نوع من عقدة نقص او مركّب نقص في الاستقلال اللبناني، كأنه يتنافى مع الانتماء العربي وتحديدا لأنه كان يجعل الكيان اللبناني مستقلاً عن سوريا، كان دائما هناك نوع من الطعن في هذا الاستقلال. وكانت المواقف تصنّف في لبنان على اساس فئوي وطائفي ومذهبي، فكأن الاستقلال هو مطلب للمسيحيين او للدروز او للشيعة، وكأن السنة هم خارج هذا المطلب

لقد تبيّن ان كلّ اللبنانيين، بكلّ فئاتهم وعلى رأسهم السنة، يريدون الاستقلال. وقد طفح كيل التبعية ولم يعودوا يستطيعون ان يتحمّلوا البقاء تحت الهيمنة وتحت المصادرة. ان دم رفيق الحريري الذي كان دائما يعمل من أجل وحدة اللبنانيين ومن اجل عودة لبنان الى دوره الحضاري في المنطقة والعالم، وكان مشروعه الأول اعادة اعمار لبنان واخراجه من حالة الحرب والدمار وهو كان يعاني من العلاقة مع السوريين. وانا اعرف ذلك وهو قد أخبرني بذلك، باح لي بذلك اكثر من مرّة، وهوكان يعاني من ضغطهم عليه ومن جورهم على لبنان، ولكنه كان يتجنّب المواجهة معهم ويعطي الاولوية لكي يتيح للبنان فرصة للتعافي، ليرجع الى العافية ويستجمع قواه، ويوحّد صفوفه فيصبح قوياً، وعند ذاك يستطيع ان يواجه. كان الرئيس رفيق الحريري رحمه الله، كان لبنانيا حقيقياً مؤمناً باستقلال لبنان وبأن لبنان مستقلّ هو نعمة لجميع العرب وهو كان عربياً

الرئيس الحريري كان لبنانياً عربياً مثل اللبنانيين الذين يريدون ان يكونوا دائما في حالة اخوة حقيقية مع سوريا ومع كلّ الدول العربية، ولكنهم يطالبون باستقلالهم، وهذا من حقّهم. ومشكلة لبنان انه كان دائماً الحلقة الأضعف في السلسلة العربية وكلّ مرّة يصير شدّ من هذه الفئة، من هذه الجهة او من تلك، تنقطع الحلقة الأضعف. فكان لبنان يقاسي من التجاذبات العربية. ولبنان مظلوم. العرب ظلموه، اخوته العرب ظلموه وسوريا ظلمته كثيراً واستبدّت به. والرئيس الحريري كان يشعر بالظلم السوري وبالقهر من سوريا ولكنه كان يكظم بغضه. كان يصمت ويحاول ان يداري الامور ويعالجها بالتي هي احسن. ولكنه اغتيل، فكان اغتياله طعنة قاسيةً لحلم لبناني كبيرٍ. على هذا الأساس، انا اعتقد ان آية استشهاد رفيق الحريري، الآية التي صنعها استشهاد رفيق الحريري، انه اقنع اللبنانيين بأن لا خلاص لهم الاّ بوحدتهم ولا فائدة اطلاقاً من المواجهة بين بعضهم بعضاً، لأن الجميع سيكونون خاسرين في حال الشرذمة والانقسام، ولأن لبنان لا يمكن ان يعود الى السلام والأمن الحقيقي والكرامة والبحبوحة الاّ اذا آمن به ابناؤه وحافظوا عليه

نحن في أيام صعبة جداً، نحن في مرحلة خطرة، لا يزال التهديد موجوداً ولا أحد يستطيع ان يضبط الاوضاع في لبنان لولا وعي اللبنانيين، لأن السلطة القائمة ليست سلطة صالحة لأخذ مواقف صحيحة ولا هي قادرة عليها ولا تتحسّس مع اللبنانيين آمالهم وتطلّعاتهم ولا تشاركهم. السلطة القائمة كلّها، كلّها، ولا استثني، المنتمية الى الخارج هي حالياً اقرب ما تكون الى سلطة عدوّة لشعبها

To send your comments, you may Contact us
 

الاستاذ ادمون رزق
نائب ووزير سابق للعدل والاعلام والتربية

doteasy.com - free web hosting. Free hosting with no banners.

 

 

 

 

Copyright © 2004-2005 GlobalAdvocacy.com     
 All Rights Reserved

User Agreement | Privacy Policy