GLOBALADVOCACY . c o m

! كل واحد منكم يمكنه ان يخلق الحدث

   



 

 

 

 

الثنائية الحزبية او التعددية الحزبية
هل اعادة تنظيم الأحزاب السياسية اللبنانية هي اليوم قيد طرح ؟

السيد زياد ماجد
نائب رئيس حركة اليسار الديموقراطي

حق تشكيل الاحزاب حق مقدّس.لا يجوز استثناء جزء من المجتمع: النســـاء اوالشـــباب. ينبغي الحصول على تمويل من الحكومة مقابل شفافية كاملة في التمويل وفي سبل الانفاق. معظم الاحزاب اللبنانية تحوّلت الى دمى ليس فيها ديموقراطية. ما تطالب به في الخارج احياناً لا تمارسه في الداخل فتحوّلنا اكثر فاكثر الى شيء من الفردية في العلاقات الحزبية ومركزية متشددة. الخلافات داخل الاحزاب والاراء المتناقضة عادة ما تقمع او يفصل اصحابها او يؤدي ذلك الى انشقاقات، في حين ان حياة ديموقراطية داخل الاحزاب يمكن ان تعطي داخل كل حزب للتيارات حيّزاً خاصاً بها. ينبغي ان تتغير الحياة الحزبية من الداخل وان تكون العلاقات بالمجتمع هي علاقات جدلية اي اخذ وعطاء وليست مسقطة من قبل الحزب على المجتمع كما يتمناه. فاحيانا يكون المجتمع في مكان والحزب في مكان آخر

 

طبعا ممكن اعادة تنظيم الاحزاب. المشكلة الوحيدة انه حين طرح في لبنان موضوع تنظيم الاحزاب خشي كثر ونحن منهم من الانقلاب على قانون الجمعيات 1909 وهو قانون عثماني معروف بقانون 1909 لانه اقر التنظيمات العثمانية في 1909، وهو ماخوذ من القانون الفرنسي الذي اقر في 1901 وعدل 1902 وهو قانون ديموقراطي الى ابعد الحدود. يعني يحق لاي مجموعة ان تشكل جمعية سياسية وبالتالي حزب او غير سياسية وبالتالي جمعية اهلية وان تعطي علما وخبرا للسلطات المعنية وفي الحالة اللبنانية لوزارة الداخلية. وهذا كافي لكي تتأسس وتمارس نشاطاتها. هي التي تعطي علم للوزارة واذا خالفت القوانين اللبنانية المرعية الاجراء، يمكن ان ترفع عليها دعوى. فاذا ثبت ذلك، يعني القضاء هو الذي يقرر اذا كان تحل الجمعية او تغرّم ويوجه لها تدابير معينة. اما ان تقوم وزارة الداخلية باعطاء رخصة مسبقة، فهذا امر منافي للدستور ولاعلاقة له بالحريات العامة

لذلك، حين طرح موضوع الاحزاب وهي تخضع لقانون 1909، خشي ان يكون هذا مقدمة للمزيد من تفكيك الاحزاب وضربها واعطاء تراخيص لمن يشاؤون من احزاب وهمية اوغير وهمية مقابل عدم اعطاء ايضا نفس التراخيص لاحزاب اخرى. اذا كنا اليوم نريد قانونا عصريا للاحزاب مفصولا عن قانون الجمعيات غير الحكومية، فليكن ويمكن لنا ان نستفيد من كثير من القوانين الموجودة ليس فقط في اوروبا كي لا يقال لنا ان اوروبا اوضاعها مختلفة، يمكن لنا ان نستفيد من تجارب في اميركا اللاتينية خرجت من الدكتاتورية وخرجت من حقبات سوداء في تاريخها من البرازيل الى التشيلي الى غيره وعندها قوانين اليوم عصرية تكفل الديموقراطية. يمكن ان نعود لتجربة جنوب افريقيا الحالية بعد انتهاء نظام التمييز العنصري...ـ

فيمكن لنا ان نستفيد من ذلك ويكون حق تشكيل الاحزاب حقا متاحا لكل من يشاء، على ان تكون اهداف الاحزاب لا تتناقض مع الدستور اللبناني اي ان تكون مثلا اهداف الحزب التآمر على كياننا. فد يكون بعض مبادىء القومية العربية هي تخطي للحدود او القومية السورية هي تخطي للحدود. صحيح. لكن هذا لا يتنافى مع فكرة انهم حتى ولو كانوا مع ايديولوجيا تعتبر ان هذه المنطقة يجب ان تتوحد، لكن هذا لا يلغي فكرة الكيان اللبناني مرحليا على الاقل. واذا كان يلغي، فليكن، ان القضاء يبت في هذه الامور. لكن الاساس ان قانون الاحزاب يكفل حق تشكيل الاحزاب، يضع حدودا لبعض الممارسات الحزبية ويربط العمل الحزبي بالانتخابات ويربطه بالحياة السياسية العامة وبالحياة الثقافية وانا لست مع فرض ان في كل قانون لاي حزب يجب ان يكون هناك اختلاط. فهذه ايضا مسألة يمكن ان يكون اختلاط وهمي لا اساس له، يمكن ان يكون جيدا. طبعا كل ما كانت تتأسس احزاب الاصطفافات فيها غير طائفية وغير مناطقية كل ما هذا اسلم للحياة العامة. لكن اذا كان هناك تيارات دينية تقبل بالديموقراطية وبالعيش المشترك وبالقوانين الوضعية لكن تتشكل على اسس دينية، هذا حقها

اعتقد ان كل التجارب في محيطنا مثل تجربة البعث وغيره التي دعت الى العلمنة، فتبين ان بمجرد ان تزيل الدكتاتور وجيشه، يصبح المجتمع عشائر وقبائل وتكوينات طائفية، اثبت الفشل في ان القمع يولد المزيد من التمسك بمواقف معينة وبالتطرف وايضا المثال السوفياتي هو مثال واضح على قضية القوميات والاديان التي قمعت عوض ان تستوعب في الدولة كما يجب، فمجرد ما انهار الهيكل، تبين ان البعد القومي والاثني والطائفي كان موجودا الى ابعد الحدود بسبب القمع في حين ان التجارب حيث يترك الناس حق المعتقد والتشكل على اساس المعتقدات، تصبح هناك قبول اكثر بالاخر، يصبح هناك الزامية للتعاطي مع الآخر وبالتالي لا شروط بالنسبة على الاقل على قضية تشكيل الاحزاب وشرط فقط احترام الدستور والقوانين في لبنان وهي الى حد ما قوانين ديموقراطية وعصرية. المشكلة كانت اكثر الاحيان في التطبيق وهناك ربما قضايا في قوانين العقوبات ينبغي ان تتعدّل، المحامون يدركون اكثر منا هذا وصدرت اكثر من دراسة في لبنان حول الموضوع. لكن وجود استقلالية القضاء، قانون الاحزاب هو مسألة مهة جدا ويكون القضاء فقط فيها المرجع المختص ان نشب صراع بين حزب وحزب آخر او بين حزب ومؤسسة

لقد تكلمت عن قانون عصري واعطيت امثلة. ماذا تقصد بقانون عصري بالتحديد ؟

ـ حق تشكيل الاحزاب حق مقدّس والاحزاب يمكن ان تكون لها نشاطات نقابية وثقافية وسياسية وبيئية واقتصادية على كل الصعد

ـ لا تكون هناك شـــروط عضوية بمعنى انا تســـتثني جزءا من المجتمع: النســـاء اوالشـــباب ( الشباب فوق الـ 21 عاما فقط). لا. يجب ان يكون 18 عاما. نحن مع 18 عاما سن الرشد في لبنان ان كان لاجازة سوق السيارة او للمحاكمات، يحاكم الانسان على انه راشد في الـ 18 ويقوم بخدمة العلم في الـ 18. كل هذا يمارس فيه الرشد في الـ 18 الا في الانتخابات والاحزاب والجمعيات. في الانتخابات: 21 وفي الاحزاب والجمعيات في لبنان: 20، اي عندنا 3 اعمار. نحن مع توحيدهم كلهم على الـ 18 سنة ومع الغاء خدمة العلم. فالقانون العصري هو الذي يخفض الى 18 سنة ولا يتركها 20، فيجعل الانتخاب ممكناً في الـ 18 عاما

ـ كما ان القانون العصري يتيح للاحزاب، كما يجري في الكثير من الدول، الحصول على تمويل من الحكومة مقابل شفافية كاملة في التمويل وفي سبل الانفاق ولا يكون التمويل مقترناً باي شرط سياسي اي باي شرط ولاء للحكم او للحكومة. هناك الكثير من الاحزاب تكون معارضة وتأخذ تمويلاً من الحكومة: الحزب الاشتراكي الفرنسي اليوم الذي ليس في السلطة، جزء من تمويله يأتيه من الحكومة الفرنسية التي هي حكومة يمينية كما انه مرتبط ببلديات... التمويل يجب ان يكون شفافا الى ابعد الحدود، لكن بنفس الوقت ليس هناك شروط لاعطائه وبنفس الوقت ايضا، للاحزاب حق التمويل من خلال نشاطات تقوم بها داخل حدود البلد. عادة تكون هناك محاذير على تمويل من الخارج اذا جاء من دول او مؤسسات خارجية. يمكن ان يأتـي من افراد لبنانيين يعيشون في اميركا او اوروبا او افريقيا ويرسلون لاحزاب ينتسبون اليها، هذا حقهم ولكن ينبغي ان يكون في الموضوع المالي شفافية وفي موضوع حق الاحزاب في التشكل حق مطلق وفي قوانين العقوبات الموضوعة على الاحزاب، مثلا يحلون مرارا قبل المثول امام المحكمة او حزب يعتبر تهديدا للسلم فيحلّ... هذه الامور كلها لا تدخل في قانون عصري وينبغي ان تلغى وهي اساساً ليست موجودة في الدستور اللبناني. يتم تجاوز الدستور من خلال قوانين كل فترة يطلعونها او بحجج السلم الاهلي وحالة الطوارىء وغيره. فهذه القضايا ينبغي ان تبحث

هل هناك حاجة الى اعادة التنظيم الداخلي للاحزاب ؟

طبعا. اكيد. معظم الاحزاب اللبنانية تحوّلت الى هياكل ليس فيها ديموقراطية. ما تطالب به في الخارج احياناً لا تمارسه في الداخل. المكتب السياسي لهذه الاحزاب يصادر الحزب وعادة رئيس المكتب السياسي يصادر المكتب السياسي. فتحوّلنا اكثر فاكثر الى شيء من الفردية في العلاقات الحزبية ومركزية متشددة بحيث تتم كل الامور في بيروت ويخطط في بيروت وتفرض على المناطق قرارات تؤخذ في بيروت. هذا من جهة. ومن جهة ثانية، الخلافات داخل الاحزاب والاراء المتناقضة عادة ما تقمع او يفصل اصحابها او يؤدي ذلك الى انشقاقات، في حين ان حياة ديموقراطية داخل الاحزاب يمكن ان تعطي داخل كل حزب للتيارات حيّزاً خاصاً بها. يعني يمكن ان يكون هناك تيار يتفق اعضاء الاحزاب على مبادىء سياسية لكن في الاجتهادات للوصول الى تحقيق هذه المبادىء، يمكن ان تكون هناك خلافات في وجهات النظر. فعوض ان يفسح هذا الخلاف اما مدعاة قمع للمخالف او مدعاة اقصاء له او يؤدي به الى الخروج والانشقاق، اذا تنظمت ضمن الاحزاب علاقات الاقطاب مع الادارة على اساس تيارات، يمكن للحيوية ان تستمر داخل الحزب وان تولد قيادات تتداول السلطة فيما بينها وان تحل الكثير من المشاكل من خلال وجود هكذا تيارات

كما ان الاحزاب ايضا تعودت على نمط تقليدي من العمل. في كل حزب، تكلف سيدة او سيدتين بتنظيم العمل النسائي او شخص او شحصين بتنظيم العمل النقابي او طالب المسؤول عن الطلاب في حين ان موضوع علاقة الاحزاب بالمجتمع هي علاقة اوثق واكثر اهمية وهي علاقة جدلية. لا يستطيع الحزب ان يسقط قناعاته على المجتمع بل على النقابة او الهيئة او الطلاب ان يقرروا هم ما الذي يريدونه ويتبناه الحزب او المكتب السياسي في الحزب او قيادة الحزب وليس العكس. هذا من جهة. من جهة ثانية، هناك مشكلة اخرى ان اكثر القطاعات ضمن الاحزاب مثلا قطاع الطلاب في الجامعة اللبنانية في حزب ايكس (1) يطرح نفس الشعارات التي يطرحها قادة هذا الحزب، مثلا يتحدثون عن اميركا وعن سوريا وعن اسرائيل وعن الاقتصاد وعن الاصلاح السياسي اي شعارات عامة في حين ان المطلوب مثلا من طلاب الجامعة اللبنانية مع تبنيهم لطروحات حزبهم ان يطرحوا ايضا قضية التعليم في الجامعة، قضية المناهج في الجامعة، قضية التجهيزات في الجامعة، قضية الحصص يعني حصص الساعات في الجامعة، النشاطات التي هم بحاجة لها في الجامعة. نفس القضية المرتبطة بالنقابة عوض ان تطرح نفس الشعارات او تطالب بزيادة اجر، يمكن لها ان تطرح دورات تدريبية للعمال او للنقابيين، يمكن لها ان تطرح شروطا على ارباب العمل لتعليم ابناء واسر العمال عوض اعطاء زيادة في المعاش مثلا

فالقصد انه ينبغي ان تتغير ايضا الحياة الحزبية من الداخل وان يكون من يطالب بالديموقراطية في البلد ان يمارسها داخل حزبه من جهة وان تكون العلاقات بالمجتمع هي علاقات جدلية اي اخذ وعطاء وليست مسقطة من قبل الحزب على المجتمع كما يتمناه. فاحيانا يكون المجتمع في مكان والحزب في مكان آخر او يكون هناك كما هي الحال في بعض الاحزاب الطائفية التي تستند الى جمهور كبير، تقوم بمصادرة هذا الجمهور تحت شعارات دينية وطائفية وتعبؤه على هذا الاساس فتقنعه مع مرور الزمن وبسبب بنية النظام الطائفي في لبنان انها المدافعة عن مصالحه وان اي اضعاف لها هو اضعاف له واخراج له من سياق الاجماع اللبناني او من مكتسبات في الدولة اللبنانية وكأن المكتسبات هي مكتسبات يحصلها حزب طائفي باسم مجموعة بشرية طائفية ويستفيد منها اشخاص احيانا غير كفوئين او حتى ولو كانوا كفوئين، لكن مصدر الشرعية لهم تصبح تعبئة طائفية في وجه طوائف اخرى وليس كفاءة علمية و برنامجية مرتبطة بحزبهم او بقوتهم السياسية. فهذه قضايا، المشكلة في لبنان ان التداخل الماكرو مع الميكرو تداخل كبير جدا وبرأيي يؤخذ على الباحثين في العلوم السياسية انهم في الكثير من الاحيان، اما يحصرون بحثهم على الميكرو او على المكرو، في حين ان التزاوج بينهما في لبنان تحديدا، في هذا البلد الصغير، بغاية الاهمية لان فكفكة بنية هذا النظام لا تبدأ فقط من خلال الكلام عن ضرورة تعديل الدستور في تلك المادة او تلك. لا. هناك قضايا صغيرة تبدأ في البلدية وتبدأ في الحزب وتصل الى الادارة العامة كما يمكن ان تبدأ في رئاسة الجمهورية اذا كان هناك رئيس واع ناضج يدرك ما هي مسؤولياته، فتصل الى الوزير...ـ

والكل يعرف في لبنان من خلال الاستناد الى مقولات من التاريخ، اعتقد انها في غير محلها من نمط ان "كما تكونون يولىّ عليكم". هذا غير صحيح. ربما قد تكون اصلح في الوضع الحالي: كما يولىّ عليكم تصبحوا

ان الامور جدلية عندما يقرر المواطن ان يحاسب مسؤولا من خلال قناوات الحساب المتاحة، هذا امر رائع الاهمية وفي 14 آذار 2005، حين نزل مليون انسان الى الشارع احتجاجا على استمرار الهيمنة المخابراتية السورية وعلى فساد النظام السياسي اللبناني، كان هناك قول عالي اللهجة بان ما تم في لبنان لم يعد ممكن القبول به. وحين يأخذ ايضا سياسي على عاتقه اصلاحا ما ويسير به، يؤثر ايضا في الجمهور ويكرّس نهجا جديدا في العمل السياسي. فالعلاقة جدلية جدا وكل طرف يؤثر على الطرف الآخر والاحزاب هي التي تلعب دورا اساسيا في قناوات الربط ما بين الفرد والدولة والمجتمع المدني هو ليس فقط جمعيات غير حكومية (2)، الاحزاب هي ابضا جزء منه والنقابات هي جزء منه والاعلام هو جزء منه. هذا هو المجتمع المدني الذي ينضّج الفرد ليحوّله مواطنا ويكسبه حقوقا غير مستندة الى انتماءاته الاولية اي العائلة والطائفة والمنطقة بل الى المواطنية عبر الحزب وعبر الجمعية وعبر النقابة وطبعا على الاحزاب ان تلعب هذا الدور ولكي تلعبه، ينبغي ان تكون معافاة في الداخل

 

1* X
2* NGOs

27.4.2005
 

السيد زياد ماجد
نائب رئيس حركة اليسار الديموقراطي
باحث وكاتب سياسي

doteasy.com - free web hosting. Free hosting with no banners.

 

 

 

 

Copyright © 2004-2005 GlobalAdvocacy.com     
 All Rghts Reserved

User Agreement | Privacy Policy