GLOBALADVOCACY . c o m

! كل واحد منكم يمكنه ان يخلق الحدث

   



 

 

 

 

الثنائية الحزبية او التعددية الحزبية
هل اعادة تنظيم الأحزاب السياسية اللبنانية هي اليوم قيد طرح ؟

النائب السابق تمّام سلام

يجب ان يكون هناك بداية والبداية الى اليوم لم تتأمن كما يجب وهي المساءلة والمحاسبة وقانون انتخابي يعزز ذلك. ساعتها يمكن ان نرتقي في الممارسة الديموقراطية، وساعتها يمكن ان يحتمل البلد هذه القطبية على مستوى حزبين يتقاسمان ويتصارعان النفوذ في البلد، كما كانت الامور قد بدأت في بدايات الاستقلال عندما كانت هناك قوتان في البلد. ولكن ايضا في بلدنا، من مسبّبات ضعف المحاسبة والمساءلة هو اننا غرقنا مع الأسف في متاهات الصراعات والنفوذ الطائفي في البلد. فاصبحت كل طائفة عفويا بدون اي جهد هي حزب

 

موضوع الحزبين يعني موضوع قوتين سياسيتين تتقاسمان النفوذ في البلد كما هي الحال في اميركا او في بريطانيا او في فرنسا مع حزب ثالث في بعض الاحيان والى ما هناك. هذا لا يتأمن في نظري من خلال تشريعات او تنظيمات بقدر ما يتأمن من خلال حالة ديموقراطية تفرز هذا الواقع. وهذه الحالة الديموقراطية يجب ان تبنى على ما اعتقده انا بأنه مفتاح لاي حالة ديموقراطية في المطلق لنجاحها وهو تعزيز فرصة المساءلة والمحاسبة. حيث هناك محاسبة ومساءلة، قد يكون هناك ديموقراطية، وحيث لا يوجد مساءلة ومحاسبة، قد يكون هناك ديموقراطية شكلية ولكن ليست ممارسة كما يجب

في لبنان مع الأسف، وتيرة المساءلة والمحاسبة تصعد وتهبط، ولم تتمكن الى اليوم من ان تحتل موقعا ثابتا يعزز ويقوي الممارسة الديموقراطية لأن الممارسة الديموقراطية ايضا بحدّ ذاتها تتطلّب تطويرا مستمرّا. فهي ليست لوحة جامدة نحققها في سنة ما او في عصر ما وتتوقف هناك الامور. الديموقراطية عملية تستلزم تطويرا دائماً وضمن هذا التطوير، متانة هذه الديموقراطية تعتمد على المساءلة والمحاسبة

المساءلة والمحاسبة بدورها لتتحقق يجب ان تعتمد هي ايضا على قانون انتخابات يعزز التمثيل النيابي. اما اذا أتت قوانين الانتخابات لتعزز نفوذ السياسيين هنا وهناك او نفوذ الدولة او من في مواجهتها من فرقاء مختلفين، فهذه ليست بقوانين لتعزز المساءلة والمحاسبة . تعزز تقاسم النفوذ على شكل فوضوي وعلى شكل غير ديموقراطي، نعم، ربما، وتعطي انطباعاً بان الممارسة الديموقراطية قائمة، ولكن لا تعزز هذه الممارسة كما يجب

لكن هل تعتقد اننا نستطيع ان نصل الى هذه الحالة اي فرز الحياة السياسية ؟

نحن بعيدون جدّا عن ذلك. في كثير من الاحيان، كأنّ الانطباع العام اننا يجب ان نصل الى ما وصلت اليه بلدان اخرى ونعتمد ما اعتمدته بالنتيجة وليس من البداية. لنصل الى هذه النتيجة، يجب ان يكون هناك بداية والبداية الى اليوم لم تتأمن كما يجب، وهي كما اشرت، المساءلة والمحاسبة وقانون انتخابي يعزز ذلك. ساعتها يمكن ان نرتقي في الممارسة الديموقراطية وساعتها يمكن ان يحتمل البلد هذه القطبية على مستوى حزبين يتقاسمان ويتصارعان النفوذ في البلد كما كانت الامور قد بدأت في بدايات الاستقلال عندما كانت هناك قوتان في البلد

ولكن ايضا في بلدنا، في لبنان، من مسببات ضعف المحاسبة والمساءلة هو اننا غرقنا، مع الاسف، في متاهات الصراعات والنفوذ الطائفي في البلد. فاصبحت كل طائفة عفويا، بدون اي جهد، هي حزب، وتمسّك الناس باحزابهم الطائفية وبالتالي بتمثيلهم الطائفي. واذا ما فصلنا ذلك، نكتشف فورا ان هناك 17 او 18 طائفة، وبالتالي هناك 17 او 18 حزباً، وهناك 17 او 18 قوة سياسية، وهذا اذا لم نعتمد ايضاً تفصيل كلّ طائفة الى قوى اخرى. فطالما ان النفوذ الطائفي في لبنان هو المستشري وهو الحاضن والمسيطر على الممارسة السياسية في لبنان، طالما ان ديموقراطيتنا وممارستها ضعيفة

لا اريد ان اقول ان ليس هناك ديموقراطية. هناك ديموقراطية في لبنان، وهناك تقاليد ديموقراطية اصبحت في لبنان على مدى السنين. ولكن لا يكفي ذلك اذا لم يتم تعزيز تلك التقاليد، ان تتم انتخابات نيابية كل 4 سنوات. لا شك انه تمرين يعزز الديموقراطية وتمرين يحافظ على الديموقراطية. ولكن لا يكفي ذلك اذا لم يكن هذا التمرين في تقذّم وتطوّر مستمرّ. اذا كان في تراجع وفي تقوقع يصبح التمرين عملاً مضللاُ بمعنى اننا نعتقد بان لنا ديموقراطية ونعتقد باننا نمارسها وهي في الحقيقة وفي العمق ليست كذلك

ما الذي ادّى الى انهيار نظام القطبين؟ لماذا كان موجودا ولم يعد موجوداً ؟

من جهة كبيرة، يجب ان نعترف اننا في لبنان كبلد صغير ويتأُثر بمجريات الاحداث في محيطه المباشر وغير المباشر، لا شك ان ذلك اثرعلينا سلبيا في مراحل تمخّض المنطقة عن كيانات سياسية وعن تحوّلات سياسية كبيرة وربما ابرزها، بدون اي منازع، هو ما تمّ زرعه في المنطقة من المشروع الصهيوتي، من المشروع الاسرائيلي الذي زعزع المنطقة وسمّمها، وبالتالي حصدنا جميعا من جراء ذلك، ضعفاً وتراجعاً وتقوقعاً والتباساً وهبوطاً في كثير من الاحيان. ونحن في لبنان، دفعنا اثمانا غالية من جراء ذلك وانعكس ذلك، كما قلت، مباشرة علينا باننا في تلك المواجهة، في تلك الحالات، في وسط تلك التحولات، لجأنا بعفويّتنا وبغرائزنا الى طوائفنا وتنازلنا عن مقوّمات الديموقراطية والحرية واصبح عندنا، كما يردد بعض القادة وفي مقدمهم الرئيس سليم الحص، عندنا الكثير من الحرية والقليل من الديموقراطية

22.2.2005
 

النائب السابق تمّام سلام

doteasy.com - free web hosting. Free hosting with no banners.

 

 

 

 

Copyright © 2004-2005 GlobalAdvocacy.com     
 All Rights Reserved

User Agreement | Privacy Policy