GLOBALADVOCACY . c o m

! كل واحد منكم يمكنه ان يخلق الحدث

   



 

 

 

 

الثنائية الحزبية او التعددية الحزبية
هل اعادة تنظيم الأحزاب السياسية اللبنانية هي اليوم قيد طرح ؟

الســـيد جورج حاوي
الامين العام السابق للحزب الشيوعي اللبناني

موضوع اعادة تنظيم الاحزاب في لبنان مطروح حتى على الصعيد الرسمي ويعتقد البعض انه جزء من اصلاح الحياة السياسية. القضية الرئيسية هي الوصول الى قانون لتنظيم الاحزاب يفرض الاّ يسمح للاحزاب ذات الانتماء الطائفي الوحيد الجانب في ان تمارس نشاطها الاّ اذا ما كانت تضمّ في عداد صفوفها منتسبين من مختلف الطوائف اللبنانية ولو بنسب ما كمرحلة لاعادة فرز اللبنانيين لا على قاعدة انتماءاتهم الطائفية والمذهبية بل على قاعدة مصالحهم الاقتصادية والاجتماعية وانتماءاتهم الفكرية والثقافية. الاصلاح المطلوب في عالم الاحزاب اللبنانية لا يمكن ان ينفصل عن الاصلاح المطلوب في مجال تخطي الطائفية السياسية لبناء نظام علماني ديموقراطي لا طائفي تنشأ في ظله احزاب علمانية ديموقراطية لا طائفية

موضوع اعادة تنظيم الاحزاب في لبنان مطروح حتى على الصعيد الرسمي ويعتقد البعض انه جزء من اصلاح الحياة السياسية. وتجري محاولات مختلفة لمقاربة هذا الموضوع منها بحجة ان القانون الحالي لتنظيم الجمعيات والاحزاب يعود الى عهد المتصرّفية وليس فقط الى عهد الانتداب. ولكن نوايا المشترع او وزراء الداخلية المتعاقبين في طرحهم لهذا الموضوع، لا تتجه هذه النوايا باتجاه جعل الحياة السياسية اكثر اعتماداً على الديموقراطية واكثر انتظاماً، بل ان بعض الحرّية التي يضمنها قانون الاحزاب الحالي تزعجهم لأن جوهر القانون الراهن لا يتطلّب ترخيصاً من الدولة لأنشاء الحزب بل مجرّد التقدّم بعلم وخبر. وعلى سبيل المثال، عندما اعطى المرحوم الشهيد كمال جنبلاط ترخيصاً للأحزاب اليسارية، بما فيها للحزب الشيوعي اللبناني، كان وزيرا للداخلية، اثار ذلك القرار معارضة داخل مجلس الوزراء وطعن البعض بشرعية هذا القرار وطلب ان يتخذ في مجلس الوزراء ولكن القوانين اللبنانية كانت واضحة. فقانون الجمعيات والاحزاب يكتفي في ان يقدّم طالب تأسيس الحزب طلباً يعطي علماً وخبراً لوزارة الداخلية، فتردّ عليه بالموافقة. واذا ردّت بالرفض، فيجب ان تبرّر سبب هذا الرفض اي لعدم اكمال الملف الخ

من هذه الناحية، تشكيل الاحزاب والجمعيات في لبنان بل والنقابات هو تشكيل ديموقراطي ويجب الحفاظ على هذا المكسب. المشكلة الرئيسية هي الطائفية وانقسام المجتمع اللبناني الى طوائف والى مذاهب. كلما اشتدّ الصراع الاقليمي والدولي حول لبنان وخاصة بعد قيام اسرائيل (1)، على قاعدة العنصر والعرق والدين الصهيونية، ضغط قيام هذا الكيان على النسيج الاجتماعي اللبناني المتعدّد الطوائف والمذاهب. فاعاد هذا الواقع وخاصة التفوّق الاسرائيلي على الصعيد الاقليمي احياء افكار لدى طوائف ومذاهب في لبنان بتحويل الصراع الطائفي او التناقض الطائفي، ولنقل التنوّع الطائفي، الى شيء من التنوّع القومي. فباتت المسيحية لا تعني مجرّد دين او انتماء او ثقافة، بل يدفعها البعض لتصبح قومية. وبما ان لبنان انشىء، كما يعتقد البعض، بلداً للمسيحيين، اي ذو غلبة مسيحية، فيه طبعاً مسلمون ولكن يختلف عن الدول العربية الاخرى بكونه بلداً عربياً ذا اكثرية مسيحية. هكذا كانت

يريد البعض ان يدفع بهذه الخصوصية الى حدّ التمايز بل الى حدّ التناقض مع العروبة ويجعلون من العروبة ديناً لا انتماء قومياً يساندهم في ذلك ذلك الطرح العربي القومي الشوفيني الذي لا يميّز بين العروبة والاسلام. ونحن نتعب عالمياً، المسيحيون اللبنانيون والمسيحيون العرب، يتعبون ليقولوا للعالم: إننا عرب ولسنا مسلمين، كأنما الاسلام هو العروبة والعروبة هي الاسلام. وفي هذا الدمج ضرر بجانبي هذه المعادلة، بالاسلام لأنه يحصره بالعرب بينما هو دين يتخطّى العرب وبالعروبة لأنه يجعلها ذات طابع طائفي ديني وليست انتماء قومياً. علماً ان دعاة القومية العربية لم يرفعوا هذا الشعار الا في مواجهة التتريك اي السيطرة العثمانية التي باسم الدين الاسلامي، ارادت ان تحكم كل البلدان العربية

نعود اذاً الى واقع الانقسام الطائفي والمذهبي في لبنان لنقول ان التنظيم الحزبي، مع الأسف، لم يخط خطوات ايجابية بتطوّر الحياة السياسية اللبنانية. بل على العكس، في مرحلة النضال من أجل الاستقلال، عرف لبنان احزاباً عدّة. عرف احزاباً ذات طابع عقائدي كالحزب الشيوعي غير الطائفي وغير المذهبي بل غير الديني، وكالحزب القومي السوري الاجتماعي الذي ايضاً يتخطّى الطوائف ويضمّ في صفوفه منتسبين من مختلف الطوائف في لبنان والامّة السورية التي يقولون بها، والحزب التقدّمي الاشتراكي الذي نشأ لاحقاً وكان يضمّ في صفوفه ايضاً اعضاء وقادة من مختلف الطوائف، وحزب البعث وحركة القوميين العرب التي رغم الغلبة الاسلامية في صفوفها ولكنها احزاب ذات طابع قومي وليست ذات طابع ديني

ولكن ايضاً كانت هناك احزاب للبورجوازية اللبنانية من انتماءات طائفية مختلفة. عنيت بذلك على سبيل المثال الحزب الدستوري الذي كان يرأسه الشيخ بشاره الخوري اول رئيس للجمهورية، وكان يضمّ في صفوفه مسلمين ودروز ومن كلّ الطوائف اللبنانية، وحزب الكتلة الوطنية برئاسة اميل اده الذي ايضاً كان يضمّ في صفوفه من جميع الطوائف حتى ان الانقسام التاريخي في جبل لبنان بين الدستوريين والكتلويين كان ينعكس ايضاً انقساماً في الدروز بين اليزبكيين والجنبلاطيين. وكانت اليزبكية ليست تياراً درزياً فقط بل تياراً درزياً مسيحياً سنيّاً. والجنبلاطية كذلك تخطّت اطار الانقسام العائلي التاريخي الدرزي لتطال الانقسام السياسي الافقي في جبل لبنان

مع الأسف، بدلاً من ان تتطوّر هذه الظاهرة بعد الاستقلال لتخطّي الطائفية السياسية ولبناء احزاب ذات انتماء (2)، متعدّدة الطوائف ولا طائفية، عدنا مع احتدام الصراع الاقليمي الذي ذكرت في المقدمة له، ومع النعرات الطائفية الى تفتيت حتى تلك الاحزاب لينشأ بديلاً لها احزاباً ذات طابع طائفي محض. على سبيل المثال، في مرحلة الاستقلال كانت كل الاحزاب غير طائفية باستثناء حزبين: واحد ذو طابع مسيحي هو حزب الكتائب برئاسة الشيخ بيار الجميل والثاني حزب النجّادة برئاسة عدنان الحكيم. كلهم اصبحوا في دنيا الحق الآن، رحمهم الله

الذي تطوّر وخاصة في احداث 1958، وبعد احداث 1958، هو سيطرة الاحزاب ذات الطابع الطائفي وتطوّر هذه السيطرة الى درجة ان الحزب الاشتراكي الذي كان متعدّد الطوائف، اصبحت الطائفة الدرزية الطاغية في صفوفه وإن وجد بعض غير الدروز. ونشأت حركة أمل ذات الانتماء المذهبي المحض، ثم طبعاً حزب الكتائب تكرّس حزباً طائفياً، وحزب الوطنيين الاحرار الذي اسّسه الرئيس الراحل كميل شمعون، كان حزباً متعدّد الطوائف، فيه من الدروز اكثر ما فيه من المسيحيين، وفيه من الشيعة من كاظم الخليل حتى محمود عمار، ومن السنة في اقليم الخروب وسواها قد تحوّل الى حزب شبه منحصر في الطائفة المارونية

ناهيك عن الاحزاب الارمنية التي نشأت اساساً كاحزاب للطائفة الارمنية. وهناك خلط بين الطائفة والحزب عند الأرمن. فعادت الحياة السياسية الحزبية في لبنان الى الوراء وباتت الاحزاب اللا طائفية كالحزب الشيوعي والحزب القومي قليلة التأثير في المجتمع حتى اننا نقول في الفترة الاخيرة ان الحزب القومي غير الطائفي قد اصبح جزئاً من النظام الطائفي اللبناني، لا يختلف في ممارساته عن سائر الاطراف المشاركة في السلطة وقبع الحزب الشيوعي وحده يتحدّث بصوت غليظ دون عصا غليظة وقليل التأثير في ظلّ هذا العرس الطائفي او هذا المأتم الطائفي الذي يعيشه اللبنانيون

السؤال اذاً اذا كان لبنان يمكن ان يكون ذا نظام الحزبين ؟

انا اتصوّر ان نظام الحزبين في لبنان مستحيل وان قام نظام للحزبين، سيكون نظاماً للطائفتين اي حزب مسيحي وحزب اسلامي وهذا سيقود بالبلد نحو الخراب. حتى ان تعدّد الاحزاب على الصيغة الراهنة، لم يبن وطناً. القضية الرئيسية هي الوصول الى قانون لتنظيم الاحزاب يفرض، وان كانت كلمة فرض تتنافى مع الديموقراطية احياناً، ولكنه يفرض الاّ يسمح للاحزاب ذات الانتماء الطائفي المونو (3)، الوحيد الجانب، في ان تمارس نشاطها، الاّ اذا ما كانت تضمّ في عداد صفوفها منتسبين من مختلف الطوائف اللبنانية ولو بنسب ما، كمرحلة لاعادة فرز اللبنانيين لا على قاعدة انتماءاتهم الطائفية والمذهبية بل على قاعدة مصالحهم الاقتصادية والاجتماعية وانتماءاتهم الفكرية والثقافية. فهناك انصار النظام الليبيرالي من كلّ الطوائف، وهناك منادون بالاشتراكية على اختلاف درجاتها من كلّ الطوائف، وهناك موظفون صغار وعمّال وفلاحون من كلّ الطوائف وهناك مثقفون يساريون او يمينيون او وسط او ليبيراليون في كلّ الطوائف

يجب بمثل بسيط هذا الورق اللعب المعرّب بين الاصناف الاربعة، يجب ان يخرق ويوزّع من جديد ليجري توزيع الورق على اساس (4) لنبني وطناً يؤسس لالغاء الطائفية السياسية، اي اننا بحاجة لتغيير الخلية الاجتماعية الاساسية لبناء الوطن وهي الآن الطائفة والمذهب. طبعاً لدى انسان اكثر من انتماء. هناك الانتماء الوطني، هناك الانتماء القومي حيث ما هناك عدم تكامل بين القومي والوطني كما هو كون اللبناني، هناك الانتماء الطائفي، هناك الانتماء الفكري، العقائدي، هناك الانتماء العائلي، هناك الانتماء القبلي الخ

ما هو الأساس ؟

في لبنان، الانتماء الى الطائفة ثم الى المذهب هو الأساس. ثم انت لبنانية. بينما المطلوب الآن الانتماء الى الوطن ثم الى الطائفة. يعني، فلنقل، المطلوب احزاب تقول : لبنان اولاً. انا لبناني ثم انا ماروني او اورثوذوكسي او شيعي او سني او ارمني او درزي. انا لبناني ثم انا يساري او يميني او وسطي. انا لبناني ثم بعد ذلك من لبنانيتي ادخل الى العروبة فلا أجعل هناك تناقضاً بين انتمائي الوطني اللبناني وبين العروبة. وقد شكل هذا التعارض عقدة نقص عند اللبنانيين وحيال لبنان وكأنما العروبة تتناقض فقط مع الكيان اللبناني ولا تتناقض مع الكيان السوري والعراقي والمصري والاردني ولا يشكك احداً بعروبة المصري رغم تمسّكه بكيانه، بينما من يتمسّك منّا بكيان لبنان يشكّك بعروبته، علماً ان اللبنانيين قد اثبتوا انهم العرب الأوائل لأنهم الوحيدون الذين حرّروا ارضهم بدون تنازلات. وانا اقول صراحةً، لولا هذا الوطن والقرآن، لما بقيت لغة عربية ولما بقي بالتالي ما يربط بين العرب من لغة وثقافة. فالقرآن الكريم واديرة جبل لبنان والبسلتنة هم الذين حموا وحفظوا هذه اللغة العربية في مرحلة التتريك وفي مرحلة السيطرة الخارجية الاستعمارية

الاصلاح المطلوب في عالم الاحزاب اللبنانية، لا يمكن ان ينفصل عن الاصلاح المطلوب في مجال تخطي الطائفية السياسية لبناء نظام علماني ديموقراطي لا طائفي تنشأ في ظله احزاب علمانية ديموقراطية لا طائفية

لا بدّ برأيي من اعادة النظر في البنية السياسية اللبنانية، على الأقلّ، تطبيق ما أقرّه الطائف، حيث ان الطائف أقرّ التوجّه نحو الغاء الطائفية السياسية ولكن الممارسة في التطبيق منذ الطائف حتى الآن قد سارت بانجاه نقيض. فقد كرّس الحكم الطائفي والأئتلاف الطائفي في الحكم والسيطرة الطائفية في الحكم وكأنما الطائف قد الغى نظاماً كان فيه هيمنة مارونية ليقيم نظاماً فيه هيمنة اسلامية عامة او شيعية خاصة. لا ان يلغي بعض الهيمنة التي مورست باسم الموارنة لحساب الوطن وليس لحساب طائفة اخرى

وفي هذا السياق، لا يمكن تصوّر بناء وطن بدون استكمال تطبيق الطائف والعودة بتطبيقه الى الحس السليم والمنطق الصحيح اي تشكيل الهيئة العليا لالغاء الطائفية السياسية واعتماد الانتخابات النيابية مع الغاء القيد الطائفي، وفي نفس الوقت اقامة مجلس للشيوخ على اساس طائفي. لماذا في بريطانيا هناك مجلسين، مجلس اللوردات ومجلس العموم؟ السلطة كلّها كانت في مجلس اللوردات أيام اللوردات ولكن عندما اصبح للشعب، للعموم رأي، وكان لا بدّ من توسيع اطار الممارسة الديموقراطية ليؤخذ باعتبار رأي غير اللوردات يعني رأي البورجوازية الناشئة الصناعية والتجارية والمثقفين والعلماء ومعظمهم من غير ابناء اللوردات، انشيء مجلس العموم. ومجلس العموم كان مجرّد صلاحيات استشارية اي أخذ رأي هؤلاء الذين يعيشون العصر حتى يستنير بهم اللوردات بقرارتهم. تباعاً تحوّلت صلاحيات اضافية من مجلس اللوردات الى مجلس العموم. كما هو الامر في فرنسا بين مجلس الشيوخ والمجلس النيابي (البرلمان) وكما هو الامر في بلدان عديدة. فبعض القرارات الاستثنائية تتطلّب قرار اجتماع مشترك للمجلس النيابي ومجلس الشيوخ مثل تعديل الدستور، مثل اعلان الحرب والسلم الخ. ولكن الحياة اليومية في الاقتصاد والادارة والمال والتشريع يتولاّه المجلس النيابي. هكذا بالنسبة للبرلمان البريطاني الذي بات هو مركز القرار ومجلس اللوردات هو للاحتفاظ بمسلّمات اساسية للمملكة

نحن نطالب، والطائف يقرّ انشاء مجلس نيابي غير طائفي وانشاء مجلس شيوخ على اساس طائفي لتحتفظ الطوائف بحقوقها المتساوية بمعزل عن عددها لأن الكثرة العددية لا يجوز ان تتحوّل الى ديموقراطية اكثرية عددية. بهذا الحال، تنسى وجود الأقليات وتخضع للهيمنة النقيضة للديموقراطية. فالعددية ليست المقياس الوحيد للديموقراطية. مجلس الشيوخ الذي يفترض ان يتألف من ممثلين للطوائف هو للقضايا التي تمسّ الوفاقية بموجب الطائف اي التي لا يجوز فيها لاكثرية ما ان تقرّر. ولكن قضايا الاقتصاد، قضايا التشريع، الحكم، السياسة الخ، لماذا تكون مرتبطة بمصالح الطوائف؟ هذه الخطوة اخّرها النظام الذي طبق باسم الطائف مدة 15 سنة، فأعاد البلاد الى اجواء ما قبل الطائف وهو جزء اساسي من الازمة الراهنة، خاصة انه استند في تبرير نفسه الى دعم سوري غير مشروط وسط تواطؤ اعطى بموجبه اللبنانيون لسوريا الأمن والسياسة الخارجية والمصالح مقابل اعطائهم الدعم السياسي للسيطرة الداخلية. فهذا التواطؤ يدفع اليوم لبنان ثمنه بفعل الخلل الناجم في العلاقات اللبنانية السورية والمؤثر الى العلاقات اللبنانية اللبنانية

من هنا أقول ان المسألة الرئيسية هي الغاء الطائفية السياسية وقانون انتخابي يقوم على اساس غير طائفي وعلى اساس النسبية في لبنان دائرة واحدة او المحافظة دائرة واحدة لتفرض على اللبنانيين ان يرتبطوا بأحزاب او ان يبنوا احزاباً ذات طابع لبناني شامل وذات طابع غير طائفي. وعلى سبيل المثال، يمكن ان تبدأ هذه الاحزاب كتكتلات انتخابية لبنانية ثم تتحوّل الى احزاب عندما يفرض على من يتقدّم على الانتخابات في لبنان كدائرة واحدة، لائحة من 128، تحترم التوزع الطائفي. فساعتئذ، يبدأ ربّما هذا التحالف باتفاق بين أمل والحزب الاشتراكي وحزب الكتائب والخ ثم يتحوّل الى حزب واحد اسمه اليمين الوطني. يتفق الحزب الشيوعي والحزب الاشتراكي واحزاب اليسار الاخرى ثم يصبحون الحزب اليساري الجديد او يستمرّون خارج اطار الندوة اللبنانية لعدم تمكنهم من الحصول على الاقلية المعطلة او العدد المعطل

يقولون، يناقشوننا بالقول كيف نعتمد النسبية ولا يوجد احزاب. اقول لهم: اعتمدوا النسبية، توجدوا الاحزاب. القانون الانتخابي هو القالب الذي تصبّ ضمنه احجار بناء الوطن. فاذا كان هذا القانون طائفي، سيبنى الوطن على احجار طائفية. اذا كان هذا القالب قالب علماني ديموقراطي، سيبنى الوطن على اساس علماني ديموقراطي. هذا لا يمنع ان يبقى لكلّ مواطن لبناني اعتقاده الديني وممارسته الدينية كما يريد ولكن على قاعدة فصل الدين عن الدولة، اعطاء ما لقيصر لقيصر وما للله للله

قد يصبح في النهاية نظام الحزبين ولكن حتى في اميركا وبريطانيا، نجد نوعاً من الفوشى للأحزاب الثالثة لأن الآن اصبحت المعلوماتية والاطلاع والثقافة اكبر من ان تحصر توزع الناس الى حزبين. يعني حزب الاحرار في بريطانيا يكسب مواقع جديدة. الناس من انصار رالف نادر في اميركا يخطون طريقهم نحو حزب ثالث. انا اعتقد نظام الحزبين هو صيغة مشوّهة للديموقراطية، هو حصر الناس نتيجة آلة الدعاية وآلة المصالح بين بين سيء وأسوأ وعدم ترك لهم الخيار الثالث او الخيارات الثالثة. انا اعتقد ان النظام الاوروبي للاحزاب هو اكثر ديموقراطية علماً اننا ربّما في مقابلات لاحقة يمكن ان نتطرّق حتى الى موضوع الحزبية. انا رأيي ان الحزب بذاته بات بحاجة الى تطوير، مبدأ الحزب. ومبدأ الحزب في النهاية هو مبدأ لينيني وان كان قد اعتمد من الاحزاب اليمينية والبورجوازية في اوروبا وهو البنيان السياسي للناس وفق مصالحها في القرن التاسع عشر والقرن العشرين. وقد بات عاجزاً عن التعبير عن حاجات هذه الناس في القرن الواحد وعشرين، اي عنيت به بالهيكلية التنظيمية (5). وقد اعطيت مرّة في بعض الحديث ان وظيفة الحزب ثلاثة: معرفة الواقع، رسم، انتاج الخطة ودعوة الناس لتطبيق هذه الخطة

كانت معرفة الواقع تتمّ من خلال تشاور 10 ـ 15 ومن مكتب سياسي، وايصال الخطة تتمّ عبر التشكيلات الحزبية وتطبيق الخطة الاصلاحية من خلال تعبئة الحزب لانصاره. الآن انتاج الخطة بات بحاجة الى مراكز ابحاث، الى مؤسسات علمية، الى حالة ثقافية تشترك فيها كلّ الناس لمعرفة الواقع ولتطويره، ليس فعل بضعة افراد. ثم ان تعميم الخطة لم يعد رهناً باعضاء الحزب. اصبح في الاعلام المرئي والمسموع والانترنت، الخ. وبات نشر الخطة من خلال الـجزيرة او الـ سي ان ان او الـ ال بي سي او العربية

ثم تغيّر مفهوم النضال لتحقيق برنامج الحزب لأن الآن اصبحت الجماهير تناضل يعني ان تطرحي انت شبكة ليأتي لها السمك الذي يرغب في ان يدخل فيها. يعني قوة الحزب هو في مدى استجابة مطالبه لمصالح الناس . ساعتئذ الناس تناضل لمصالحها ولا يناضل الحزب بديلاً عن الناس. دورك في ان تطرحي للناس وتبدي حرصاً حقيقياً على تطوّرهم واتركي لهم حريّة المبادرة. انا اعتقد ان الحريّة بمفهومها الراهن اصبحت اكبر من ان تقونن وتقولب في احزاب واطر ضيقة

1- L'Etat hébreu
2- Multiconfessionnel
3- Mono
4- Multiconfessionnel
5- Structure

3.3.2005
 

السيد جورج حاوي
الأمين العام السابق للحزب الشيوعي اللبناني

doteasy.com - free web hosting. Free hosting with no banners.

 

 

 

 

Copyright © 2004-2005 GlobalAdvocacy.com     
 All Rghts Reserved

User Agreement | Privacy Policy