GLOBALADVOCACY . c o m

! كل واحد منكم يمكنه ان يخلق الحدث

   



 

 

 

 

الثنائية الحزبية او التعددية الحزبية
هل اعادة تنظيم الأحزاب السياسية اللبنانية هي اليوم قيد طرح ؟

النائب السابق ادمون رزق

يمكن الوصول الى نظام الحزبين بالتدرّج ولكن يقتضي ذلك المرور بمراحل، مراحل من الممارسة الديموقراطية. وربّما اللبنانيون كانوا ليصلوا الى صيغة الحزبين لو انهم ترك لهم مجال للممارسة الديموقراطية الحرّة. واليوم اعتقد اننا نشهد نواةً لتجمّع حزبي كبير معارض في مواجهة فلول الموالاة. حزب الله له امتدادات كبيرة متجذرة في الطائفة الشيعية. ولكن هذا الحزب نفسه يضمّ عناصر لا يمكن الاّ ان تكون في الجانب اللبناني الصحيح اي بخيار الاستقلال والسيادة، ولكنّها تتعرّض لاحراج خارجي. وهذا الاحراج هو الذي يمكن ان تتخطّاه بنوع من التفاهم الوطني العام

 

ان لبنان عرف الحياة الحزبية منذ القرن التاسع عشر بل ما قبل، حيث كان حزبان هما اليمني والقيسي. وفيما بعد واوائـل القرن العشــرين، اي منذ ما بعد انشــاء لبنان الكبير ســنة 1920، دولـة لبنـان الكبير، قامت تنظيمــات حزبية متعددة ابرزها اثنان: الكتلة الوطنية والكتلة الدستورية. وكانت هناك منظمات الى جانب التنظيمات الحزبية، الى جانب الاحزاب، من مثل القمصان السوداء، ثم الكتائب اللبنانية التي بدأت منظمة ثم صارت حزباً. كما عرفت تنظيمات اخرى مشتركة بين الرياضة والسياسة لأنها نشأت في ظلّ الانتداب الفرنسي. فكان مثلاً الغساسنة والطلائع. الغساسنة، كانت اكثرية المنتسبين الى هذا الحزب من طائفة الروم الاورثوذوكس. وكان هناك حزب الطلائع، اكثرية المنتسبين اليه من الشيعة. وحزب النجّادة، اكثريتهم من السنة. وحزب الهيئة الوطنية، من السنة ايضاً. كما قام حزب النداء القومي، وهو مشترك بين مسيحيين ومسلمين

كلّ ذلك في فترة الانتداب. وكان اللبنانيون متلهحفين باستمرار الى ممارسة الديموقراطية، لأن طبيعة لبنان هي مرتبطة بالحرية. جميع الفئات المتعايشة في لبنان، جاءت اليه طلباً للحريّة. لذلك، فان لها ميلا طبيعياً الى ممارسة الحرية. والحزبية، النظام الحزبي والانتماء الى الاحزاب، هي نوع من الممارسة للحريّة

كذلك لا انسى انه قامت ايضاً احزاب اخرى لم اسمّها قبلاً، الحزب القومي السوري الذي غيّر اسمه احياناً، فصار الحزب القومي الاجتماعي ثم السوري القومي الاجتماعي، وهو يؤمن بسوريا الطبيعية، بوحدة سوريا الطبيعية وما يسمى دول الهلال الخطيب، ونجمة هذا الهلال قبرص. كذلك الحزب الشيوعي اللبناني الذي عرف ازدهاراً بالاضافة الى احزاب ارمنية تقليدية هي حزب الطاشناق اليميني، وحزب الهانشاق اليساري. وفيما بعد، قام حزب آخر هو الرمغفار الذي يجمع رجال الاعمال والطبقة البورجوازية

على كلّ حال، اعدّد هذه الأشياء لكي اقول ان اللبنانيين يحبّون التنظيمات. حتى ان هناك على سبيل اعطاء نموذج (1)، هناك مثلا في القرى، كانت تقوم صراعات، تنافس حول عضوية الاخويات، من يكون رئيس اخوية، والجمعيات الخيرية. في لبنان جمعيات تكاد لا تحصى، وكلها تعمل في النتيجة في السياسة، فضلا عن النقابات التي تكاثرت ايضاً والاتحادات النقابية

اذاً، الحياة اللبنانية ملأى بالتنظيمات الحزبية او شبه الحزبية. فهذا هوىً (2) عند اللبناني ان يكون مصنّفا في فئةٍ وهو يريد ان يبحث عن ذاته اما داخل فئة موجودة واما ينشىء فئة ويبدأ هو خطاً جديداً. هذا لاقول ان طبيعة اللبناني هي طبيعة ممارسة الحريّة والتعدّدية، حتى ان من مظاهر عشق لبنان للتعدّدية، كون اللبناني شغوفاً باللغات مثلاً والانفتاح. فموقع لبنان في ذاته يساعد على الانفتاح والاتصال

لبنان من هذه الجهة هو اصيل في الديموقراطية وقد عرف مؤسسات منتخبة منذ القرن التاسع عشر. وفي ظلّ السلطنة العثمانية، انشئت في الربع الاخير من القرن التاسع عشر، البلديات المنتخبة في لبنان، وكانت تسمّى كوميسيون (3). هذا من ناحية الاطار الفكري للعمل المنظم

بالطبع، لم يستطع لبنان وربّما سـيتأخر كثيرا ليتمكّن من الانتقال الى العلمنة الحقيقية بالمفهوم الغربي (4) لأن المجتمع اللبناني يتألّف من ثماني عشرة طائفة. وهناك شعور بعدم نهائية الاوضاع لأن لبنان يتعرّض كل مدّة لتجربة وتجربة قاسية ودمار وخلافات، يعني تضحيات جسيمة ويتكبّد ضحايا. لذلك هناك بعض الحذر الموجود لدى الفئات الواحدة من الاخرى. ولكن التجربة المكررة التي مرّ بها اللبنانيون جعلتهم يصلون الى اقتناع بانهم يجب ان يتوحّدوا اكثر وبانهم يجب ان يعثروا، ان يجدوا، ان يكتشفوا ويركزوا على النقاط التي تجمعهم بدلاً من ان يتملّكهم هاجس الاختلافات التي بينهم . فاذا بدأوا بأن يركزوا على الأشياء المشتركة بينهم، يستطيعون ان يصلوا الى حلّ الاشكالات والخلافات

اقول هذا بشكل عام كمدخل الى موضوع التنظيم الحزبي. الاحزاب في لبنان كانت لا تزال مرعية بنظام الجمعيات العثماني الذي سمح بانشاء الجمعيات بمجرّد التقدّم بعلم وخبر. اي الذي يريد ان ينشىء حزباً، يبلّغ السلطة، فيعطيها العلم، يخبرها بأنه انشأ حزباً، ويعتبر ذلك ترخيصاً. بالطبع، وضعت قيود ان الطلب لا يصبح نهائياً، ان العلم والخبر لا يصبح نهائياً، واعتبر كأنه طلباً يحتاج الى موافقة. فاصبح الجواب من السلطة، من وزارة الداخلية، باسم مجلس الوزراء، بأنه موافقة. ولكن بقي اسمه علم وخبر وليس ترخيص، وليس اذن، وانما علم وخبر كأنه (5). تقول السلطة، انا استلمت ما اعلمتني به باعتباره طلباً منك وهذه موافقتي. ولكن بالنسبة لروح العلم والخبر، لا يحتاج حتى الى موافقة. هذا في البلدان الحرّة والديموقراطيات الصحيحة الحقيقية

اليوم بالطبع يجب اعادة احياء الحريّات العامة وترك الناس يمارسونها. ليست المسألة مسألة تنظيم من قبل الدولة، وانما مسألة رعاية للحريات بحيث تمكن ممارستها في شكل سليم من قبل المواطنين. المطلوب هو المناخ العام وليس التنظيم الذي يحدّ من الحريات. التنظيم هو الرعاية، هو الحماية، حماية ممارسة الناس لحريّاتهم في نطاق القانون. المهم الا يكون القانون تعسّفياً، ولا تكون السلطة دكتاتورية وبوليسية. لذلك يفترض ان تكون مؤسسة الدولة بكاملها راعية للحرية ومنبثقة من الحرية اي بارادة الشعب من خلال انتخابات حيث يكون النواب فعلا ممثلين للشعب ويتمكنون بهذه الصفة من انتاج حكومة ومن انتخاب رئيس جمهورية

الحاصل اليوم ان الشعب لا يملك حق انتخاب النواب بل يعيّنون بموجب قوانين غير دستورية وغير ديموقراطية وغير اخلاقية وبارادة اجنبية وخارجية اما على اساس التبعية واما على اساس الاموال ولا يكونون ممثلين حقيقيين للشعب. وهكذا تأتي الحكومات ايضاً من خارج اطار ممارسة الحرية ستكون مرتهنة للذين عيّنوها ولا علاقة لها لا بالشعب ولا تحافظ على المصالح الحيوية للناس ولا عل الحاصل اليوم ان الشعب لا يملك حق انتخاب النواب بل يعيّنون بموجب قوانين غير دستورية وغير ديموقراطية وغير اخلاقية وبارادة اجنبية وخارجية اما على اساس التبعية واما على اساس الاموال ولا يكونون ممثلين حقيقيين للشعب. وهكذا تأتي الحكومات ايضاً من خارج اطار ممارسة الحرية ستكون مرتهنة للذين عيّنوها ولا علاقة لها لا بالشعب ولا تحافظ على المصالح الحيوية للناس ولا على كرامة الوطن ولا على سلامة المواطن وكذلك لا تهتمّ بالمجلس لأن المجلس مثلها ينتمي الى المطبخ نفسه. فالفبركة التي انتجت المجلس هي نفسها التي انتجت الحكومة ولا يستطيع احد ان يراقب الآخر. يعني حق او بالاحرى واجب المراقبة والتشريع بالنسبة لمجلس النواب مفقود لأنه لا يملك حق ولا سلطة حقيقية لتغيير حكومة، لنزع الثقة منها او لتأليفها. وكذلك انه لا يملك السلطة الحقيقية للتشريع لأنه يأخذ اوامر السلطة التنفيذية المرتبطة بسلطة خارجية اجنبية لا تراعي المصالح اللبنانية بل تهتم بمصالحها هي ى كرامة الوطن ولا على سلامة المواطن وكذلك لا تهتمّ بالمجلس لأن المجلس مثلها ينتمي الى المطبخ نفسه. فالفبركة التي انتجت المجلس هي نفسها التي انتجت الحكومة ولا يستطيع احد ان يراقب الآخر. يعني حق او بالاحرى واجب المراقبة والتشريع بالنسبة لمجلس النواب مفقود لأنه لا يملك حق ولا سلطة حقيقية لتغيير حكومة، لنزع الثقة منها او لتأليفها. وكذلك انه لا يملك السلطة الحقيقية للتشريع لأنه يأخذ اوامر السلطة التنفيذية المرتبطة بسلطة خارجية اجنبية لا تراعي المصالح اللبنانية بل تهتم بمصالحها هي

وفي هذه الحالة هي السلطة السورية التي تستولي منذ ثلاثين عاماً على مقدّرات لبنان وتحديداً منذ خمسة عشر عاماً هي مسيطرة كلياً على المؤسسات اللبنانية بكاملها، حتى القضاء اللبناني والجيش اللبناني، والدرك وقوى الأمن، والسلطة السياسية كلّها مكبّلة في زنزانة الاحتلال السوري الذي لم يعد وجوداً عادياً ولا اخوياً، وانما صار احتلالاً واسوأ حتى من الاحتلال لأنه يمنع التحرير. لا يمكن التحرّر من سلطة مفروضة بالقوة ولا يمكن قيام ثورة بوجهها. الاحتلال الاسرائيلي قامت مقاومة بوجهه لأنه أخذ طابعاً عدوانياً على لبنان. بالنسبة لسوريا، انها موجودة تحت شعار الاخوة والمساعدة في حين انها تصادر لبنان وتستنفده

اذاً وهكذا ايضاً، لا رأي لللبنانيين في انتخاب رئيس جمهورية، ولا رأي للنواب في انتخاب رئيس جمهورية. وهذا ما أكّده رئيس جمهورية سابق اسمه الياس الهراوي عندما كتب مذكّراته وقال ان رئيس الجمهورية السورية هو الذي عيّنه، هو الذي اختاره ليكون رئيساً للجمهورية وفرضه على النواب. انا شخصياً لم انتخب الياس الهراوي وانما وضعت ورقة بيضاء ولم انتخب الياس الهراوي. ولكن كانت الاوامر من سوريا والضغوط لانتخاب الياس الهراوي فانتخب. وهو قال ذلك. ثم جرى التمديد للياس الهراوي رغماً عن اللبنانيين ثلاث سنوات. وهو قال ان رئيس الجمهورية السورية السابق ابلغه انه اختار الرئيس اللبناني الحالي لكي يكون رئيساً للجمهورية وهو أخذ التلفون وتلفن الى الرئيس الحالي، يعني اميل لحود، وابلغه ان الرئيس الأسد قرر ان يكون هو رئيساً للجمهورية. هذا يعني ان اللبنانيين لا دخل لهم لا في اختيار الرؤساء ولا النواب ولا الحكومة. هذا الوضع هو الذي يلغي الحريات في لبنان ويلغي الاحزاب ودور الاحزاب لأن الاحزاب الموجودة تحت اسم الاحزاب هي تجمّعات شكلية ووهمية ومرتهنة وهي تخضع للأوامر، اوامر اجهزة المخابرات. وانا اقول ان اجهزة المخابرات السورية هي الاداة التي تستعملها سوريا للسيطرة على اجهزة المخابرات اللبنانية وكل ما في لبنان ومن خلالها على هذه التنظيمات الوهمية

في لبنان اليوم، الاحزاب هي احزاب وهمية وهي كلّها تخضع لاوامر المخابرات. وكذلك هناك في لبنان اليوم اجهزة مخابراتية تفوق بعددها وعديدها مجموع ما يوجد في اوروبا كلّها من مخابرات

نظام الحزبين او ثلاثة احزاب كما في بريطانيا، ثلاثة احزاب، حزب الاحرار الى المحافظين والعمّال. وفي اميركا، بالرغم من وجود الديموقراطيين والجمهوريين، هناك مستقلون. يمكن الوصول الى نظام الحزبين بالتدرّج ولكن يقتضي ذلك المرور بمراحل، مراحل من الممارسة الديموقراطية. وربّما اللبنانيون كانوا ليصلوا الى صيغة الحزبين لو انهم ترك لهم مجال للممارسة الديموقراطية الحرّة لأن تجربة الكتلتين الدستورية والوطنية كما الحزبين القيسي واليمني واليزبكي والجنبلاطي فيما بعد في الجبل، اي في جبل لبنان ايّام المتصرّفية، كان ذلك نموذجا على قدرة اللبنانيين على ان يقودوا ولو اختلفوا في طوائفهم ومذاهبهم، ان يكونوا متلاقين في احزاب ذات برامج مشتركة

لقد دامت تنظيمات تشبه نظام الحزبين في اثناء الاحداث. قام ما يسمّى الحلف الثلاثي بين احزاب الكتائب والاحرار والكتلة الوطنية. وقامت الحركة الوطنية بين الاحزاب اليسارية، الشيوعية والقومية السورية والحزب التقدّمي الاشتراكي. كما قامت فيما بعد، بعد الحلف الثلاثي، قامت الجبهة اللبنانية ضمّت الاحزاب وضمّت في اوّل الامر ايضاً، قيادات الشمال بزعامة الرئيس الراحل سليمان فرنجية. ثم حصلت انشقاقات وتفرّق الشمل. يعني كانت هناك محاولات. واليوم اعتقد اننا نشهد نواةً لتجمّع حزبي كبير معارض في مواجهة فلول الموالاة. انا اعتقد ان الكثيرين سيكتشفون ان من يؤيّد الوضع الحالي، يعني الموالون، سيكتشف ان الموالين هم اشخاص بدون قاعدة شعبية. القاعدة الشعبية المفترضة الموجودة، القاعدة الشعبية الحقيقية الموجودة والتي لا تزال اليوم خارج تجمّع المعارضة هو حزب الله

حزب الله له امتدادات كبيرة وواسعة وبعيدة الجذور، متجذرة في الطائفة الشيعية، وله طابع خاص لأنه حزب المقاومة والمواجهة مع اسرائيل. ولكن هذا الحزب نفسه يضمّ عناصر لا يمكن الاّ ان تكون في الجانب اللبناني الصحيح اي بخيار الاستقلال والسيادة، ولكنّها تتعرّض لاحراج خارجي. وهذا الاحراج هو الذي يمكن ان تتخطّاه بنوع من التفاهم الوطني العام لأن اغتيال واستشهاد رفيق الحريري، كان الصاعق (6) الذي فجّر وعياً وطنيّاً وصحوة وطنيّة. فاجتمع المسلمون والمسيحيّون في خطّ واحد هو خط الاستقلال والسيادة والحريّة والخلاص من الوصاية السورية والعودة الى العيش المشترك الحقيقي بسلام

اليوم اذاً نشهد نحن نوعاً ما اصطفافاً، نوعاً من الاصطفاف المعارض يضمّ مختلف مكوّنات المعارضة. لعلّ هذا يوصلنا الى تخطّي حالة الانقسام الطائفية والمذهبية التي ساهم الوجود السوري وقوانين الانتخاب غير الديموقراطية وانتاج السلطة، اعادة انتاج السلطة نفسها بواسطة هذه القوانين وبارادة سورية، ساهمت في تأخير هذه الصحوة وهذا التطوّر الايجابي نحو حياة حزبية سليمة

1- Illustration
2- Passion
3- Commission
4- Laicité
5- Accusé de réception
6- Détonateur
 
24.2.2005
 

الاستاذ ادمون رزق
نائب ووزير سابق للعدل والاعلام والتربية

doteasy.com - free web hosting. Free hosting with no banners.

 

 

 

 

Copyright © 2004-2005 GlobalAdvocacy.com     
 All Rights Reserved

User Agreement | Privacy Policy