GLOBALADVOCACY . c o m

! كل واحد منكم يمكنه ان يخلق الحدث

   



 

 

 

 

اعادة احياء الحياة السياسية في لبنان

كيف يمكن اعادة احياء الحياة السياسية اللبنانية ؟

الســـيد جورج حاوي
الامين العام السابق للحزب الشيوعي اللبناني

الآن بعد اجتياح العراق وبعد تغيّر نسبة القوى في المنطقة وبعدما اصبح الاميركيون اكثر تطرّفاً وباتوا يأخذون ولا يعطون، لا يبادلون، تعطي ولا تأخذ، راح مبدأ الصفقة وصار عطاء من جانب واحد. نحن امام تعمّق للأزمة خطير جداً بات بحاجة الى حلّ من مستوى الذي لا يمكن الترقيع فيه في تشكيل حكومة مؤقتة او دعوة لمؤتمر وطني للحوار في غير زمانه ومكانه وهذا ما يتطلّب فعلاً قراراً من مستوى تغيير جذري في السلطة في لبنان من أجل عودة مناخ يسمح بالتفاهم وبالحوار

George Hawi

هناك معطّلات لهذه الحياة السياسية. أول هذه المعطّلات هي الفعل الخارجي وحجمه واسلوبه. وعنيت بالفعل الخارجي بصراحة المساومة الاميركية ـ السعودية ـ السورية التي اوكل لها تطبيق الطائف والتي أخذت بعين الاعتبار ايضاً حدود المصالح الاسرائيلية بما جعلني اقول اكثر من مرّة، المساومة الاميركية ـ السعودية ـ السورية ـ الاسرائيلية التي حكمت لبنان والتي بات معها وزن العامل اللبناني طحلاً وحفيفاً عند وزن اصحاب القرار الدولي. لقد اوكل في البداية أمر لبنان الى هذا التحالف الثلاثي الاميركي ـ السعودي ـ السوري ثم انفردت سوريا في القرار واعطت اميركا بديلاً في اماكن اخرى كاعطائها للتدخل الاميركي في العراق في حرب الخليج الاولى غطاءً مقابل اعطاء الاميركيين لسوريا الضوء الاخضر لاجتياح بعبدا واسقاط العماد عون

وهكذا تحوّلت هذه الوصاية من وصاية مشتركة الى تلزيم اميركي لسوريا شؤون لبنان. وسارت الامور على هذا الأساس فتعطّلت الحياة السياسية اللبنانية وكان المعترضون على السياسة السورية يصطدمون بضغط اميركي يدعوهم الى الخضوع والعودة لبيت الطاعة. وها هو السيد ساترفيلد نفسه الذي يأتي الآن ليلهب مشاعر "الاستقلاليين اللبنانيين" هو ذاته نصح قبل عام من الآن الذين استقبلوه في ان يبقوا تحت السقف السوري، لأن في ذلك الوقت، مصالح اميركا وسوريا كانت متطابقة او منسجمة او اميركا راغبة في استخدام نقاط ضعف سوريا في لبنان من أجل اخضاعها عراقياً وايرانياً وفلسطينباً

الآن بعد اجتياح العراق وبعد تغيّر نسبة القوى في المنطقة وبعدما اصبح الاميركيون اكثر تطرّفاً (1) وباتوا يأخذون ولا يعطون، لا يبادلون. تعطي ولا تأخذ. انت يا سوريا، يجب ان تعطي في العراق، ليس فقط تسليم اخ صدام حسين، ان تعطي في العراق كل ما نطلب منك، ان تتحوّلي ليس الى مخبرة فقط، بل الى منفّذة معنا لضرب الشعب العراقي او المعارضين في العراق لأن العراقيين ليسوا يداً واحدةً، ان تعطي في فلسطين دون ان تأخذي شيئاً وان تعطي في لبنان، لا ان تأخذي في لبنان ثمناً لما تقدّمينه في العراق وفي فلسطين، ثم ان تعطي في سوريا نفسها. اذاً، راح مبدأ الصفقة وصار عطاء من جانب واحد. لا يزال الحاكم السوري اولاً متمسّكاً بمبدأ التفاوض والتقاسم ولو الحصة قليلة، ولا يزال غير مدرك لطبيعة التغيّر في نسبة القوى الاقليمية والاّ لما أقدم على دعم التمديد لرئيس جمهورية لبنان بما يجعله في موقع الضعف بمواجهة اميركا وبما يجعله مساهماً في ادخال اميركا وفرنسا على خطّ الصراع الداخلي اللبناني

يقولون ان اميركا كانت تحضّر للقرار 1559 مع فرنسا قبل التجديد. هذا صحيح. ولكن هل من الضروري، اذا كان هناك ثور هائج يبحث عن طريقة هجومه عليك ان تحمل له الراية الحمراء وتقول له، انا هنا تفضّل على بعبدا لاحاربك هنا في موقع الضعف. يقولون ان العدوان الاميركي والتناقضات الفرنسية ... طيّب، هناك عاصفة. هل اخرج الى العاصفة وانا غير مستعدّ ام البــس جيّدا واخرج ام ربّما لا اخرج الى ان تنحسر

ان القرار السوري بالتجديد للرئيس اميل لحود، ثم القرار الغبي بتشكيل الحكومة المستقيلة الامس، ثم الأجواء التي قتل بها الرئيس الحريري في ظلّ هجوم لادع من اركان الحكم والحكومة على هذا الشخص الذي قد يكون له نواقصه وانا انتقدته اكثر من مرّة ولكن هذه النواقص لا تستحق حكماّ بالاعدام. هذه الأجواء اي التحضير لاغتياله من خلال تخوينه ومن خلال اتهامه بالعمالة ومن خلال تبرير ان يقوم اي كان في هذا الاغتيال، ربّما العدو مستفيداً من أجواء التحريض لالقاء التهمة في وجه المحرّضين، هذه الأخطاء الثلاثة، التجديد، تشكيل الحكومة، الاستفزازية المستقيلة، والتسّبب في اغتيال الحريري ولا اتهم هذا اترك للقضاء والتحقيق العدلي الدولي كشف المسؤول المباشر، جعلت الوضع في لبنان يدخل في حالة اللا معقول كما قال لي الصديق العزيز الخبير الكبير فؤاد بطرس. قلت له: "ان هذا جنون" قال: "لا، هذا لا معقول" اي يتخطّى الجنون

وبالتالي نحن امام تعمّق للأزمة خطير جداً بات بحاجة الى حلّ من مستوى الذي لا يمكن الترقيع فيه في تشكيل حكومة مؤقتة او دعوة لمؤتمر وطني للحوار في غير زمانه ومكانه وانا كنت اكثر المبادرين لدعوة لمؤتمرحوار قبل التجديد، ليس بعد التجديد وليس بعد اغتيال الرئيس الحريري وهذا ما يتطلّب فعلاً قراراً من مستوى تغيير جذري في السلطة في لبنان من أجل عودة مناخ يسمح بالتفاهم وبالحوار والمؤتمر الوطني

1 - Plus exigeants
 
3.3.2004
 

السيد جورج حاوي
الأمين العام السابق للحزب الشيوعي اللبناني

doteasy.com - free web hosting. Free hosting with no banners.

 

 

 

 

Copyright © 2004-2005 GlobalAdvocacy.com     
All Rights Reserved

User Agreement | Privacy Policy