GLOBALADVOCACY . c o m

! كل واحد منكم يمكنه ان يخلق الحدث

   



 

 

 

 

حالة المعارضة في لبنان
اي معارضة لدينا ؟
كيف يجب ان تتطوّر ؟

الســـيد جورج حاوي
الامين العام السابق للحزب الشيوعي اللبناني

هذه المعارضة لهذا الحكم هما وجهي هذا النظام والفساد في النظام او بالاحرى الخلل في النظام. ولكن هذا لا يمنع ان هناك من هو في موقع المستبدّ والآخر في موقع المعترض على الاستبداد. انا مع المعترضين على الاستبداد وان كنت لا اضع نفسي تحت سقفهم المنخفض لتغيير في الحكام بل اقفر الى تغيير في طبيعة الحكم نفسه لأن اياً كان التغيير الذي يمكن ان يتمّ في طبيعة الحاكمين لن ينتج حكماً صالحاً. اذا حلّ افضل المعارضين محل اسوأ الحاكمين، على قاعدة نقض النظام، سيصبح سيئاً مثله

George Hawi

مع الأسف، ان النظام يعكس عورات الذين في الحكم والمعارضة. فهذه المعارضة لهذا الحكم هما وجهي هذا النظام والفساد في النظام او بالاحرى الخلل في النظام، يعني حتى لا نسير وراء تيارات شعبوية (1)، الفساد وكذا. الفساد هو ظاهرة من ظواهر النظام وليس الأساس. بما ان نظامنا هو نظام طائفي والحكم هو حكم طائفي، وبما ان الانتماء الطائفي يصبح اساساً على حساب الوطن، فان كل طائفة او مجموعة طوائف تسعى للحصول على دعم الخارج في علاقاتها مع الداخل

من هنا، تصبح الخيانة وجهة نظر والاستعانة بالخارج شطارة. يقولون برافو على فلان، عرف كيف يكسب السوريين، برافو على فلان، والله شبك مع الاميركان، برافو على فلان عمل صداقة مع الرئيس شيراك جعلته يدعمه، مش برافو على فلان ، عرف كيف يتفاهم مع جاره اللبناني الآخر. هذا الخلل الذي جعل الحكم يطمح دائماً الى الاستمرار بفعل الدعم الخارجي، فرض على المعارضة ايضاً ان تلجأ الى الدعم الخارجي او تستظلّ به لتوازي دعماً خارجياً آخر في صراعها من أجل مطالبها المشروعة او الأقل شرعية او غير المشروعة. هذا بحث آخر. الخلل اذاً في النظام وهكذا حكم يحتاج الى هكذا معارضة

ولكن هذا القول لا ينفي ان هذا واقع وان هناك مسؤولاً عن الاخطاء هو السلطة ومسؤولاً عن تحديد وسائل الصراع هو السلطة ولو ان السلطة اللبنانية المدعومة من سوريا قامت بدورها في بناء مؤسسات لبنانية وطنية على قاعدة المساواة في الحقوق والواجبات لا على قاعدة الحصص للطوائف والمذاهب والمنتفعين والمرتزقة، لكانت فرضت على المعارضة صراعاً من نفس منطق المؤسسات وفي اطارها وعلى قاعدة مبادئها. ولكن السلطة فرضت نظاماً فئوياً استبدلت هيمنة ما بهيمنة اخرى نقيضة في الشكل متممة في الجوهر واعتمدت في سيطرتها على الاجهزة الامنية المرتبطة بنظام امني اقليمي متمثل بالدعم السوري، فاجازت بطبيعة الامرللتدخل الخارجي ان يفعل فعله وافسحت في المجال امام المعارضة لتحلم بدعم خارجي مواز لذلك الدعم بعد ما سدّت عليها طريق دمشق، ففتحت امامها طريق واشنطن وباريس. وبالتالي مآخذنا على المعارضة ترتدّ كمأخذ على السلطة التي ـ اذا كان رب البيت بالدف مولعاً، فشيمة اهل البيت كلّهم الرقص ـ الخلل هو في السلطة وفي رأس السلطة وفي الدعم السوري غير المشروط لهذه السلطة في فسادها الطائفي وفي فسادها الأخلاقي وفي فسادها المالي وبالتالي تواطؤ المصالح الفردية بين النظامين على حساب المصلحة الحقيقية للشعبين والوطنين

هذا المأخذ على السلطة يجعل المعارضة الآن اسيرة منطق السلطة. بعض الأطباء النفسانيين يعالجون المرضى فيمرضون بانتقال عدوى الأمراض النفسية الى الطبيب المعالح. وبعض المعارضة في معالجته للسلطة يمرض بمرضها اي مرض الطائفية والفساد وسواها

ولكن هذا لا يمنع ان هناك من هو في موقع المستبدّ والآخر في موقع المعترض على الاستبداد. انا مع المعترضين على الاستبداد وان كنت لا اضع نفسي تحت سقفهم المنخفض لتغيير في الحكام بل اقفر الى تغيير في طبيعة الحكم نفسه لأن اياً كان التغيير الذي يمكن ان يتمّ في طبيعة الحاكمين لن ينتج حكماً صالحاً. اذا حلّ افضل المعارضين محل اسوأ الحاكمين، على قاعدة نقض النظام، سيصبح سيئاً مثله

 

1- Populiste
 
2.3.05
 

السيد جورج حاوي
الأمين العام السابق للحزب الشيوعي اللبناني

doteasy.com - free web hosting. Free hosting with no banners.

 

 

 

 

Copyright © 2004-2005 GlobalAdvocacy.com     
 All Rights Reserved

User Agreement | Privacy Policy