GLOBALADVOCACY . c o m

! كل واحد منكم يمكنه ان يخلق الحدث

   



 

 

 

 

الثنائية الحزبية او التعددية الحزبية
هل اعادة تنظيم الأحزاب السياسية اللبنانية هي اليوم قيد طرح ؟

المرشّح للانتخابات النيابية السيد رافي مادايان

اني أطمح الى حياة سياسية قائمة على التنوّع الحزبي وليس الثنائية الحزبية. نحن بحاجة الى اعادة الاعتبار الى انتاج ثقافة سياسية وفكر سياسي في لبنان. انا لا أعتقد انه من المفيد ان نفرض على الناس قوانين تجبرهم على الدخول في مؤسسات مختلطة. هذه تأتي بالاقتناع اي بالوعي. اذا شخصنا بمجهر الوضع الداخلي للاحزاب السياسية اللبنانية الاكثر شيوعاً، هذه الاحزاب القديمة وشبه التقليدية تعيش ازمة متعدّدة الجوانب وبالتالي امكانية ان ينتقل قسم كبير من اعضائها الى حالات جديدة وطنية هو امر قائم وامر ممكن جدّاً. انا اقول بأن الشباب اللبناني والنخب الشبابية يمكن ان تتجاوز الاطر التي عاشت فيها والتي اختبرتها في السابق

 

ربّما نظام الثنائيـة الحزبيـة في بريطانيا وربّمـا في دولــة مثل اســرائيل في بداية نشــوئها بعد عــام 1948 التي تشكلت حول تكتل الليكود وحزب العمال، يعني الحزبين العمالي والليبيرالي المحافظ في بريطانيا، لربّما هذا النموذج له خصوصيته في هذه المجتمعات التي ذكرتها. ولكن لكلّ مجتمع خصائصه وتجربته السياسية الفريدة الخاصة فيه. وبالتالي، انا من مؤيّدي التعدّدية السياسية في لبنان. ربّما هناك من يقول بأن لبنان بعد الاستقلال او لبنان الاستقلال في الاربعينيات، كان قائماً على حزبي الكتلة والدستوري وان هذين الحزبين كان لهما امتداد في كافة الطوائف وفي كافة المناطق كتيارين سياسيين لهما برنامجان مختلفان وكان هناك مؤيدون من النخب، من مختلف الطوائف ومختلف الانتماءات المناطقية وغيرها لهذين الحزبين

ربّما بدأت الحياة السياسية ما بعد الاستقلال، ما بعد 1943 بالتمحور حول هذين القطبين الاساسيين في لبنان. ومن ثم اتجهت الامور نحو التعدّدية السياسية بعد منتصف الثلاثينيات مع تأسيس الحزب القومي سنة 1936 وحزب الكتائب سنة 1936 وقبلهما الحزب الشــيوعي اللبنــاني ســنة 1924ـ 1925 وفي 1936ـ1937 حــزب النجــادة وفي عــام 1947 حزب البعـث و1949 حزب التقدّمي الاشتراكي، اتجهت الامور بعد الاستقلال الى التعدّدية السياسية، الى التنوّع السياسي (1) ـ

انا من دعاة التعدّدية السياسية ومع احزاب وتيارات وتكتلات سياسية مختلطة متعدّدة الطوائف، الانتماءات الطائفية، يعني ان يكون بداخلها اشخاص واعضاء من مختلف الطوائف ومن مختلف المناطق ومن مختلف المشارب اللبنانية. وانا من دعاة الحياة البرلمانية الحزبية وربّما الحكومات الحزبية اي الاغلبية البرلمانية تنتج الحكومات واؤيّد ايضاً التمثيل النسبي لهذه الاحزاب والكتل في البرلمانات اللبنانية المقبلة اي مع حياة سياسية حزبية وتعدّدية حزبية وحياة حكومية ودولتية (2) قائمة على الاحزاب وبرامج الاحزاب والتنافس فيما بين الكتل والنخب الحزبية السياسية. فربّما التجربة اللبنانية الاخيرة منذ الـ 50 سنة الاخيرة، اثبتت ان الحياة السياسية القائمة على التنوّع الحزبي والتنوّع السياسي والتعدّد الحزبي جيّدة ومفيدة بالنسبة للبنان ويسمح في المجال امام تمثيل أوسع الفئات الاجتماعية والطائفية ومن مختلف المناطق اي قاعدة التمثيل الحزبي ربّما هي أوسع من قاعدة التمثيل القائمة الآن. يعني اني أطمح الى حياة سياسية قائمة على التنوّع الحزبي، الى عدد كبير من الاحزاب وليس الثنائية الحزبية، التعدّدية الحزبية. وهذا الامر يؤدي الى غنى الحياة السياسية والى تحديث وتطوير الحياة السياسية والى تحديث قاعدة التمثيل السياسي في البلاد وربّما هذا ايضاً يؤدي الى زيادة المشاركة، مشاركة الناس في الحياة العامة وفي الحياة السياسية

وفي ظلّ التعدّدية، هل على الاحزاب ان تبقى كما هي على حالتها اليوم او هل يجب ان يحصل تطوّر ما في الاحزاب ؟

لا شك ان الاحزاب السياسية اللبنانية وبعضها يمتدّ الى أكثر من نصف قرن وربّما القرن، اذا أخذنا بعين الاعتبار الاحزاب الارمنية التي تأسست في أواخر القرن العشرين، لا بد ان تجدّد نفسها هذه الاحزاب وتجدّد برامجها وصيغها التنظيمية وبرامجها وطروحاتها الفكرية وأدوات عملها وأشكال عملها ومنابرها ونخبها. ربّما الاحزاب المركزية التقليدية التي عرفتها اوروبا في القرن الماضي، هذا النموذج الحزبي المركزي التراتبي الهرمي، اذا جاز التعبير، هذه الصيغة التقليدية من الاحزاب والتي انتقلت الى لبنان منذ العشرينيات من القرن الماضي وقلّدها اللبنانيون كنموذج كان حديثاً آنذاك، لم تعد هذه الصيغة تتناسب والحداثة اليوم او تطوّر الحياة السياسية القائمة. لربّما الصيغ الاخرى من العمل السياسي، من أدوات العمل السياسي مثل المنابر او مؤسسات الرأي وانتاج الرأي، ربّما هذه الاطر والحلقات الدائرية اي التيارات التي تقوم على تنسيق الحلقات القاعدية بدون تجمّد في الاطر التنظيمية الحزبية وبدون ان يكون الاطار الحزبي منغلقاً ويتطلّب التزاماً عالياً من الاعضاء واطر ليس فيها تراتبية وهرمية بل هناك تفاعل بين الاعضاء واطر حزبية مفتوحة ومنفتحة على انتماء الاعضاء دون قيود ودون تشدّد في الانتساب الى التنظيم. اضف الى منابر ثقافية وفكرية

انا اذكر، قرأت على سبيل المثال حزب العمّال البريطاني بدأ كمؤسسة فكرية ثقافية (3) وربّما تفعيل مؤسسات ثقافية ومؤسسات الانتاج الفكري السياسي والثقافة السياسية والتربية على الديموقراطية قد يؤسس لقيام احزاب سياسية في لبنان وتيارات سياسية في لبنان. فلا احزاب سياسية ولا عمل حزبي بدون فكر سياسي، بدون ثقافة سياسية وربّما نحن بحاجة الى اعادة الاعتبار الى انتاج ثقافة سياسية ولانتاج فكر سياسي في لبنان

لذلك انا أدعو الى تجديد كل اطر العمل السياسي وتجديد كل المنابر وأدوات العمل السياسي حتى يستطيع العمل الحزبي في لبنان ان يؤطّر او ان يستقطب مختلف الفئات ويلبّي طموحات مختلف الفئات ومختلف النخب اللبنانية

من هنا، اذا اردنا ان نعود الى مسألة قانون الاحزاب والجمعيات، ربّما قانون عام 1908 العثماني هو ليبيرالي وديموقراطي لجهة ان الجمعيات السياسية ليست بحاجة الى ترخيص رسمي من الحكومات مسبقة لنشاطها. وبالتالي، قد تكتفي بالعلم والخبر لوزارة الداخلية حتى يسمح لها بان تنشط. وهذا ربّما قانون متقدّم كان حينها وقد يكون اليوم افضل مما هو مطروح

لا شك بان تطوير الحياة السياسية وتفعيل الاحزاب بحاجة الى قانون للاحزاب لا يكبّل العمل الحزبي ولا يمنع قيام احزاب وتكتّلات سياسية وتيارات سياسية جديدة. ربما يجب ان يشجع القانون قيام احزاب مختلطة، تيارات سياسية مختلطة تقوم على عضوية اشخاص من طوائف ومناطق مختلفة ومن فئات عمرية مختلفة. ولكن ربّما لا نستطيع ان نمنع فئات من اللبنانيين، على سبيل المثال، هل نستطيع ان نمنع الشيعة من الانتماء الى حزب شيعي اسلامي مثل حزب الله ؟ هل نستطيع ان نمنع ربّما مسيحيين ان ينتموا الى حزب مسيحي، حزب ديموقراطي مسيحي او الى تيار القوات اللبنانية المسيحي مثلاً ؟

طبعاً انا افضّل ان تكون الاحزاب مختلطة وتكتلات سياسية مختلطة ولكن هل نستطيع ان نجبر الناس على الانضواء في تيارات واحزاب مختلطة او غير قائمة على لون واحد وعلى فئة واحدة ؟

انا لا اعتقد انه من المفيد ان نفرض على الناس قوانين تجبرهم على الدخول في مؤسسات مختلطة. هذه تأتي بالقناعة. تأتي بالاقتناع اي بالوعي، باكتساب وعي آخر وثقافة سياسية واجتماعية اخرى ومن هنا دور ربّما بعض النخب وبعض المؤسسات الفكرية والثقافية لانتاج وعي آخر وهذا بحاجة الى عمل طويل وصبور حتى نشجّع الشباب الللبناني ان يتصالحوا مع فكرة الاحزاب المختلطة، الاحزاب التي تقدّم برامج، الاحزاب التي تقدّم اداء افضل وتقدّم افكاراً افضل واكثر تطوّراً من تلك التي انتمى اليها اللبنانيون وعرفوها وخبروها اي الاحزاب التي اختبرت تجربة الحرب وما قبل الحرب والتي لم تطوّر نفسها في مرحلة ما بعد الحرب اي ما بعد الطائف ولم تتمكّن من التكيّف وهي تعيش اليوم أزمة بنيوية اضافةً الى أزمة الهوية وأزمة الفكر السياسي

قلت انك تفضّل قانون الاحزاب الحالي على ما هو مطروح حالياً. لكن ما هو مطروح حالياً؟

بعد الطائف، كثر الحديث عن مشاريع من قبل فئات في السلطة وفي الحكومات المتعاقبة لطرح مشروع قانون جديد للاحزاب يشجّع قيام الاحزاب المختلطة اي يفرض على الاحزاب القائمة ان تتغيّر وان تدخل في اطرها القيادية اعداداً من النخب المنتمية الى طوائف اسلامية ومسيحية والى مختلف العائلات الروحية. على سبيل المثال، هذا القانون كان سيفرض على حركة أمل مثلاً وعلى حزب الله وعلى القوات اللبنانية وعلى الكتائب وعلى احزاب اخرى ذات لون واحد من ان يكون في عداد قياداتها اشخاص من طوائف مختلفة

انا اعتقد ان هذا ديكور (4) وهذا مشروع غير جدّي لا يغيّر في طبيعة وتركيبة وبنية هذه التيارات والقوى السياسية المختلفة التي علينا ان نحترم تاريخها، ان نحترم خيارات الناس التي تنتمي اليها. انا لا استطيع ان افرض على عضو في حزب الله ان يغيّر بقوة القانون قناعته فينتخب قيادة متنوعة فيها اشخاص وقادة من طوائف مختلفة بينما برنامج هذا الحزب اي حزب الله يفترض بأن تكون قيادته من المسلمين ومن الذين يؤمنون بخط ومنهج ديني وفكري محدّد اي ولاية الفقيه ومسألة المرجعية الشيعية في لبنان او في ايران ومسألة الدفاع عن منهج محدّد وعن شريعة محدّدة والدعوة الى تطبيق هذه الشريعة. هذا حزب ديني. حزب الله حزب ديني. هل استطيع ان افرض عليه ان يكون حزباً مسيحياً اسلامياً ؟ اذا أخذنا على سبيل المثال تيار القوات اللبنانية، هذا التيار دعا في فترة سابقة الى قيام الفيديرالية في لبنان او الصيغة الفيديرالية وهو تيار مسيحي يتواجد بشكل اساسي بين المسيحيين وقيادته مسيحية ويؤمن ببرنامج فكري سياسي يحبّذ الصيغة الفيديرالية اي الدولة القائمة على اتحاد كونفيديرالي سياسي وجغرافي اي اداري فيما بين الطوائف في لبنان اي اتحاد كونفيديرالي للطوائف اي ان تكون هناك مناطق ادارية وجغرافية تديرها احزاب من لون واحد ومن طائفة واحدة وهذا البرنامج طرحه هذا التيار في فترات سابقة واظن بانه يؤمن بهذا الطرح

هل يجب على الحكومة اللبنانية ان تفرض على هذا التيار مثلاً ان يكون متعدّد الطوائف وان نفرض عليه انتخاب قيادة من مختلف الطوائف، قيادة فيها مسلمين ومسيحيين ودروز وسنّة والخ. ربّما هناك وسائل اخرى لتشجيع اللبنانيين الانتظام ضمن مؤسسات واطر مختلطة، ربّما هناك وسائل اخرى ويجب ان نبحث عن وسائل اخرى

لكن هل العقلية اللبنانية كما تعرفها والاحزاب اللبنانية كما تعرفها، هل يمكنهم ان يتجاوبوا مع تطوير تنظيم الاحزاب ؟

نحن بحاجة الى تجارب والى اختبارات مشتركة، لربّما النشاطات المشتركة بين قوى واحزاب سياسية تفرضها معارك واحداث وطنية كالتي شاهدناها مؤخراً في ساحة الشهداء اثر اغتيال الرئيس الحريري وبعد الطائف اثر الحديث عن المصالحة الوطنية والحوار الوطني واعادة بناء مؤسسات الدولة اي كانت هناك احداث وطنية كبيرة فرضت على اللبنانيين التواصل والحوار وقبول الآخر والتعرّف على الآخر والحوار مع الآخر والاعتراف بالآخر. شجّعت هذه الاحداث قيام تعاون بين اللبنانيين من مختلف الفئات، جعلت مسألة تجاوز الحدود الطائفية والحدود المناطقية مسألة سهلة امام التصدّي لمهمات وطنية كبرى مثل اعادة بناء الدولة واعادة اللحمة الوطنية اللبنانية واعادة التواصل فيما بين اللبنانيين اي مسألة بناء الوحدة الوطنية والوحدة السياسية ووحدة الهوية

طبعاً هناك قضايا كبرى تجعل اللبنانيين يلتقون بالرغم من اختلافاتهم الطوائفية والمناطقية والمذهبية والسياسية والفكرية. هناك قضايا وطنية كبرى. ربّما اليوم نشهد توحّد ونشهد حالة تسمح بالتوحّد حول هدف كبير، هدف لبناني وطني كبير : السيادة والاستقلال والحرية وصوناً للدستور وصوناً للنظام الديموقراطي اللبناني، هذه قضايا كبرى (5) يعني قضايا تجمع الناس، قضايا وطنية كبرى ملهمة، افكار ملهمة تشدّ مختلف الفئات ومختلف الناس ومختلف الشباب. هناك لحظات تاريخية تسمح بتشكّل وطني، تسمح بقيام تيارات وطنية تتجاوز هذه الانقسامات

انا متفائل، اقول بان الشباب اللبناني والنخب الشبابية، يمكن ان تتجاوز الاطر التي عاشت فيها، الاطر الحزبية التي عاشت فيها والتي اختبرتها في السابق. على كل حال، اذا نظرنا بشكل دقيق اي شخصنا بمجهر الوضع الداخلي للاحزاب السياسية اللبنانية الاكثر شيوعاً، هذه الاحزاب القديمة التي يعود تاريخها الى اكثر من 20 او 30 او 50 عاماً، هذه الاحزاب شبه التقليدية، نرى بانها تعيش ازمة متعدّدة الجوانب وبالتالي امكانية ان ينتقل قسم كبير من اعضائها من هذه التنظيمات الى حالات جديدة وطنية هو امر قائم وامر ممكن جدا

1- Multiparty system
2- Etatique
3- The Fabien Society
4- Décor
5- Des idées motrices, des dénominateurs communs
 
24.3.2005
 

السيد رافي مادايان
رجل سياسي وعضو حركة التجدّد الديموقراطي

doteasy.com - free web hosting. Free hosting with no banners.

 

 

 

 

Copyright © 2004-2005 GlobalAdvocacy.com     
 All Rights Reserved

User Agreement | Privacy Policy