GLOBALADVOCACY . c o m

! كل واحد منكم يمكنه ان يخلق الحدث

   



 

 

 

 

اعادة احياء الحياة السياسية في لبنان

كيف يمكن اعادة احياء الحياة السياسية اللبنانية ؟

النائب السابق حبيب صادق

من خلال تسوية داخلية اي مصالحة وطنية عامة تشمل مختلف القوى السياسية وتاسيسا عليها تسوية متوازنة بين دولتي لبنان وسورية

 

اعتقد بان علينا قبل الجواب على هذا السؤال بالتحديد ان نتحدّث عن الاسباب التي ادّت الى تغييب الحياة السياسية في لبنان او بكلمة اصح ادّت الى مصادرة الحياة السياسية الطبيعية في لبنان

وفي اعتقادي ان هناك جملة من الاسباب أدّت الى ذلك يأتي في مقدمها، دون تعسّف في القول، وضع اليد السورية على مفاصل الحياة العامة في لبنان انطلاقا من التمركز العسكري والمخابراتي فيه، منذ اواسط السبعينات من القرن الماضي، وقد اصطلح على تسمية هذا الوضع بالوصاية السورية تحت مظلّة اتفاق الطلئف خصوصا

وما ضاعف من سوء هذا الامر وجود تركيبة سياسية في لبنان تولّت ادارة الحكم بالقرار السوري فكانت اكثر طواعية للارادة السورية مما ترغب فيه هذه الادارة اي كانت هذه التركيبة السياسية تلبّي طلبات سلطة الوصاية على نحو مفرط جدا، وعلى كل صعيد، امني، سياسي، اقتصادي، اداري...الخ

من هنا عرف لبنان مرحلة من العقم السياسي اذا صحّ التعبير، نتيجة عملية المصادرة التي سبقت الاشارة اليها ولم يبق في الساحة السياسية اللبنانية سوى قوى المعارضة المتعددة الاطراف . ومن هنا رأينا، في اطار العمل المعارض، ان كل طرف كان يسعى من موقعه الى ان يتلاقى مع الطرف الآخر على المشترك من الاقتراحات، من الافكار، من الآراء الداعية الى استعادة الحياة السياسية بهدف استنقاذ البلد من شبكة المصادرة هذا من غير ان نسقط من حسابنا نقاط الخلاف بين هذه الاطراف، انما من غير ان نعطيها الاولوية بل كانت تعطى الاولوية لنقاط الائتلاف ونعمل تحت سقفها على تفاوت في الايقاع. وهذا الامر اخذ منا، كمعارضة، فترة لا بأس فيها من الوقت، انما لم نجد صعوبة اخيرا في ان نتلاقى على نقاط الائتلاف ونقاط الاختلاف معا واعتقد بان اللقاءات الوطنية التي عقدناها، كقوى معارضة، سواء في نقابة الصحافة اللبنانية او في فندق البريستول على دورتين تمثل الشهادة الحية على نجاح ما قمنا به من جهد دؤوب تكلّل أمس، على نحو ساطع في المؤتمر الذي عقدناه في فندق البريستول (13.12.2004) جامعا اوسع صف لقوى المعارضة اللبنانية المتنوعة في الوحدة

مع ذلك لا ندّعي بأن المعارضة هي القوى السياسية الوحيدة فقط التي تعمل من اجل استعادة الحياة السياسية في لبنان فهناك قوى وشخصيات وطنية وشعبية تسهم الى هذا الحد او ذاك، في عملية انعاش الحياة السياسية وان لم تشارك المعارضة في سعيها الراهن فربما في المستقبل القريب او البعيد، على سبيل الاحتمال، أن تتلاقى هذه القوى والشخصيات مع قوى المعارضة المؤتلفة للسير في طريق مشترك لتحقيق الاولويات التي تجمع عليها في مشروع الانقاذ

المهم في الموضوع ان نعترف، اولا، ان ثمة من صادر الحياة السياسية في هذا البلد وان نجهر في القول في تسمية هذه الجهة التي تصادر الحياة السياسية. وهنا اشدّد على ان المسؤولية لا تقع بكاملها على الطرف السوري، برغم هيمنته الطاغية، انما الطرف اللبناني الذي يدير عملية الحكم بقيادة سلطة الوصاية السورية، يتحمّل، ايضا، مسؤولية كبرى، بل ربما اذهب الى ابعد من ذلك، فاحمّل هذا الطرف اللبناني مسؤولية مزدوجة فهو يفرّط بسيادة الوطن ويسيء الى كرامة شعبه في انتهاك متماد لاصول الحكم ولاحكام الدستور ولمنظومة القيم الوطنية. فلو كان هذا الطرف اللبناني الحاكم على وعي بمسؤولياته وعلى تمسّك بكرامته الوطنية لما ذهب الى هذا الحد الاقصى في الاطاعة ولكن المسود لا يتصدّى لسيّده برفض ما دام انه موجب الوجود السلطوي به وما دام انه يقاسمه مغانم الحكم بطريقة المحاصصة

من هنا، نرمي في مسعانا المشترك، على طريق المعارضة الديموقراطية، الى احداث تغيير في بنية التركيبة السياسية الحاكمة في لبنان، ولكن بالوسائل السلمية وبالعودة الى الشعب، وهو مصدر السلطلت، لكي يختار، بحريّة من يمثّل ارادته بنزاهة ويتولّى، بالتالي، ادارة شؤونه ويصون حرّيته ويحافظ على استقلاله ويلتزم بمبدأ تداول السلطة وفق ما ينص عليه الدستور والقوانين المرعية وفي رأينا لا يتم ذلك الا حصيلة مصالحة وطنية عامة تشمل مختلف القوى السياسية دون استثناء وهذا ما اطلقنا عليه في وثيقة المنبر الديموقراطي بالتسوية الداخلية

وتاسيسا على ما تقدّم يصار الى اجراء تسوية متوازنة بين دولتي لبنان وسورية المستقلتين السيدتين ترمي الى تصويب العلاقات المختلّة القائمة بينهما واستبدالها بعلاقة سوية صحية صحيحة تقوم على قاعدة التكافؤ والاحترام المتبادل بين الدولتين وعلى اعتراف كل منهما بسيادة واستقلال الدولة الاخرى وبالتالي المحافظة على المصالح الخاصة والمشتركة في سياق توثيق العرى بين الشعبين الشقيقين وتعزيز العلاقة الاستراتيجية بين الدولتين في مواجهة التحديات والاخطار المحدقة بهما من قبل العدو الاسرائيلي وحلفائه خصوصا الولايات المتحدة بعد احتلالها العراق في هجوم على المنطقة باسرها

14.12.2004
 
   

السيد حبيب صادق
نائب سابق

doteasy.com - free web hosting. Free hosting with no banners.

 

 

 

 

Copyright © 2004-2005 GlobalAdvocacy.com     
All Rights Reserved

User Agreement | Privacy Policy