في تقديري، بعد المأساة الكبرى التي مرّ بها لبنان على مدى السنين العشرين او الثلاثين الماضية، المعارضة في لبنان حاليا هي قيد التأسيس، وهي بذلك تحتاج الى شيء من الوقت لترتكز على مقومات سياسية متكاملة. ولأنها في قيد التأسيس، انا من الذين يفترضون ان المجتمع السياسي اللبناني سيعطيها هذه الفرصة
المعارضة اساس في تكوين النظام الديموقراطي لأن منطق او مبدأ الموالاة بحدّ ذاته لا يكفي لقيام نظام ديموقراطي. اي نظام ديموقراطي يحتاج الى حكم والى معارضة. وفي تقديري، السنوات الاخيرة تحديدا وربّما السنوات الثلاث الاخيرة في لبنان، بدأت تتفاعل فيها ظروف تكوين معارضة جدّية، ومعارضة للمرّة الاولى ليست من لون طائفي واحد وهذا في حدّ ذاته انجاز كبير للنظام الديموقراطي وانجاز كبير للمعارضة في لبنان
المعارضة تحتاج الى جهد كبير كي تعيد انتاج نفسها بشكل متكامل. هي بالتأكيد تحتاج الى فعل تطويري كبير وتحتاج ربّما الى ان تكون خطوة على طريق تهيئة الحياة السياسية اللبنانية لشكل من اشكال الحياة الحزبية. معارضة بدون احزاب تبقى محاولة للتوافق بين اشخاص فقط وهذا عنصر من عناصر ضعف الحياة السياسية في لبنان وليس ضعف المعارضة فقط